صفي الدين الحلي

66

شرح الكافية البديعية

البلاغة « 1 » وتوابعها من محاسن البديع اللذين « 2 » بهما تعرف أوجه إعجاز القرآن وصحة نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالدليل والبرهان : فقد قال الإمام أبو يعقوب السكاكي في كتاب ( المفتاح ) « 3 » : " فالويل كل الويل لمن تعاطى الحديث والتفسير وهو فيهما راجل " « 4 » . ولقد تصفحت كتابه المذكور ، فوجدته قد أتقن أصول البلاغة واستقصاها ، ولم يغادر فيها ( صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ) « 5 » ، ولم يذكر من أنواع البديع سوى تسعة وعشرين نوعا « 6 » . ثم قال : " ولك أن نستخرج من هذا القبيل ما شئت ، وتلقب « 7 » كلا من ذلك بما أحببت « 1 » . وقال مخترعها الأول عبد اللّه بن المعتز « 2 » في صدر كتابه « 3 » :

--> ( 1 ) انظر : مفتاح العلوم ( ط : 1402 ه / 1982 م ) بغداد : ص 239 ونهاية الإيجاز للرازي : 89 والعمدة : 1 / 241 والطراز للعلوي : ج / ص 2 . ( 2 ) رسمت في الأصل ( الذين ) وفي : ط : اللتين ، والصواب ما أثبتنا ، لأنّه يريد علمي البلاغة : البيان والبديع . ( 3 ) كتابه : هو مفتاح العلوم ، وقد طبع أكثر من طبعة وآخرها طبعة أكرم عثمان يوسف عام 1402 ه / 1982 م في مطبعة الرسالة بغداد ، وهو رسالة الدكتوراه . وأما المؤلف فهو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي سراج الدين . ولد سنة 555 ه وتوفي سنة 626 ه . وله جملة من المؤلفات مثل ( شرح الجمل ) و ( التبيان ) و ( الظلم ) و ( رسالة في علم المناظرة ) وغيرها . انظر : روضات الجنات : 4 / 239 وكشف الظنون : 2 / 115 والجواهر المضية : 2 / 226 وهدية العارفين : 2 / 553 . ( 4 ) ط : لمن يتعاطى التفسير . ( 5 ) اقتبس المؤلف من قوله تعالى : ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها الكهف 49 . ( 6 ) مفتاح العلوم : 341 فما بعد ، موضوع ( علمي المعاني والبيان ) وهو القسم الثالث . وأما الأنواع التسعة والعشرون فذكرها في ص 632 فما بعد في ( البديع ) . والعبارة في : ط ( ولم يغادر من أنواعها سوى تسعة و . . ) وهو وهم . ( 7 ) أي تسمى .