صفي الدين الحلي
40
شرح الكافية البديعية
فلما صادفت رسائلي فيه قبولا ، وهبت ريح سعدها قبولا ، أشار رئيس وزرائه ، وزعيم كتاب إنشائه عن إشارته العالية أن اجمع له جزءا من جد شعري وهزله ورقيق لفظي وجزله . . . ؛ ليكون ديوانا للمحاضرة ومجموعا للمذاكرة . . فاخترت منه ما يحبّ ويبتغي ، ورتبته على ما يجب وينبغي ، واقتضى الأدب أن اسم الكتاب بوسمه ، وأشرف باب المديح بتقديم لقبه الشريف واسمه ، فصيرت ولي المديح كوسيمه ، وختمت به أبناء المدح كختم الأنبياء بسميه ، وجعلت فصول الأبواب فروعا تتبع أصلا ، وجملة الكتاب اثنا عشر بابا تشتمل على ثلاثين فصلا . . « 1 » فكان هذا الديوان الذي بين أيدينا اليوم ، وقد طبع أكثر من طبعة أولاهما سنة : 1283 ه و 1297 ه ، ثم طبعة 1375 ه وأشار الناشر إلى أنه قابل بها النسخ المطبوعة سابقا والأخيرة المتداولة هي طبعة ( دار صادر - بيروت ) سنة : 1382 ه / 1962 م . وحين ترك الشاعر مصر راجعا إلى العراق لم ينس أن يضع بين يدي ابن قلاوون قصيدة عصماء يمدحه بها سبق أن أشرنا إليها فيما مضى ، يشير في أخرياتها بالرحيل ، ويعتذر إلى ابن قلاوون بقوله « 2 » : يا ذا الذي خطب المديح سماحة * فنداه قبل نداي قد لباني أقصيتني بالجود ثم دعوتني * فنداك أبعدني وإن أدناني ضاعفت برّك لي ولو لم تولني * إلّا القبول عطية لكفاني فنأيت عنك ولست أول حازم * خاف النزول بمهبط الطوفان علمي بصرف الدهر أخلى معهدي * مني وصرف في البلاد عناني ولربما طلب الحريص زيادة * فغدت مؤدية إلى النقصان
--> ( 1 ) مقدمة ديوانه : 7 - 8 . ( 2 ) الديوان : 62 - 65 .