صفي الدين الحلي
14
شرح الكافية البديعية
وكان الجاحظ ( 255 ه ) قد وضع كتابه في ( البيان والتبيين ) وضمنه شيئا كثيرا من مبادئ هذا العلم ، ولا سيما الموضوعات المتعلقة بالفصاحة وجودة التعبير وطلاقة اللسان والملكة ، غير أن الجاحظ لم يكن يقصد من ورائه البحث في علم المعاني والبيان ، كما كان هذان العلماء بعده غاية للمعنيين ببلاغة اللسان العربي . ولقد وضع علماء البلاغة كتبا كثيرة في البيان والمعاني أوضحت المبادئ الأولية والأسس التي استقر عليها ، وكتاب ( أسرار البلاغة ) لعبد القاهر الجرجاني ( 474 ه ) يعد أعظم كتاب تتضح فيه الخطوط العريضة للعلوم البلاغية التي تشكل جزءا كبيرا من الأسس التي يستند إليها الناقد العربي ثم اتسع نطاق التأليف في هذه العلوم ، وضيق النظرة إلى موضوعاتها ، فانحسرت عن ميادين النقد الأدبي والدراسات الذوقية فقصد إليها النّاس لذاتها ، فألفت فيها المتون والشروح على المتون والأراجيز وشروحها ، والمختصرات وشروحها ، ومن ذلك كتاب ( الإيضاح ) في المعاني والبيان للقزويني ( 739 ه ) وعليه شروح جمة وحواش « 1 » . ومنه ( مفتاح العلوم ) لسراج الدين السكاكي ( 626 ه ) الذي عقد فيه بابا عن علمي البيان والمعاني ، وعلى هذا الكتاب شروح كثيرة ، ومنه كتاب ( مصباح الزمان في المعاني والبيان ) لمحمد بن محمد المقدسي ( 808 ه ) ، ومنه ( المصباح في اختصار المفتاح في المعاني والبيان ) لبدر الدين بن مالك ( 686 ه ) ، وقد نظمه رجزا محمد بن عبد الرحمن المراكشي ، واختصره ابن النحوية ثم شرح المختصر .
--> ( 1 ) الكشف : 1 / 210 .