عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي
6
سر الفصاحة
بتنفيذ مكيدة بابن سنان ، فمات ابن سنان الخفاجي نتيجة تلك المكيدة مسموما في قلعة ( عزاز ) سنة 466 ه ولما يستطع تغيير شيء من مفاسد عصره كما كان يطمح . أما كتابه سر الفصاحة فقد تكلم فيه عن فنون الفصاحة من بيان وبديع ونظم ، حيث بيّن شروط الفصاحة في اللفظة الواحدة ، وفي نظم الكلام وتأليفه ، ونقده . وقد بدأ الكتاب بفصل في الأصوات حيث تحدث عن الصوت ، وكيف يخرج مستطيلا ساذجا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده ، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفا ، ثم أعقب ذلك بفصل عن الحروف ، حيث تحدث عن اختلاف الحروف باختلاف مقاطع الصوت ، وكيف شبّه بعضهم الحلق والفم بالناي ، فعندما يخرج الصوت خلاله وتوضع الأنامل على خروقه تقع المزاوجة بينها ، فيسمع لكل حرف صوت لا يشبه صاحبه ، ثم بيّن مخارج حروف العربية وأنواعها : المجهور ، والمهموس ، والرخو ، والشديد ، وحروف الإطباق ، والاستعلاء ، والذلاقة ، ثم كان فصل في الكلام ، وشروطه ، وصفاته ، وحدوده ، وقد أطال ابن سنان حديثه في هذا الفصل عن الكلام والمتكلم مما يدل على قدرته الفائقة في الجدل وعلم الكلام . ثم تحدث في ( فصل في اللغة ) عن اللغة وعرّفها بأنها عبارة عما يتواضع القوم عليه من الكلام ، ويؤكد أن أصل اللغات مواضعة ، وليس بتوقيف ، ثم يتحدث عن مكانة اللغة العربية ، وميزاتها على سائر اللغات وفضلها . . . إلى أن يدخل في موضوع الكتاب ( الكلام في الفصاحة ) . وأوضح الفرق بين الفصاحة والبلاغة بقوله : إن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ ، والبلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني ، إذ لا يقال عن كلمة واحدة لا تدل على معنى يفضل عن مثلها : بليغة ، وإن قيل فيها : فصيحه ، وكلّ كلام بليغ فصيح ، وليس كلّ فصيح بليغا . وبعد الكلام في الفصاحة وشروطها ، وتقسيماتها ، شرع في الحديث عن الكلام في