عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي
32
سر الفصاحة
وكما أنشد سيبويه : وداهية من دواهي المنو * ن ترهبها الناس لا فا لها « 1 » فجعل للداهية « فما » استعارة ، وكشف هذا شاعر محدث فقال : وسألت من لا يستجيب فكنت في اس * تخباره كمجيب من لا يسأل « 2 » ويكشف هذا المعنى للمتأمل أن العرب لشرف الكلام عندهم وأن القليل المفيد منه عندهم كثير يقولون : « وقال فلان في كلمته » يريدون القصيدة ، وكشف هذا المتأخّر ما أريد فقال : ورسائل قطع العداة سحاءها * فرأوا قنا وأسنّة وسنّورا « 3 » وهل هو إلا كلام ، وقد ترى تفصيله إيّاه بالقنا والسنّور ، وقد قال الأول : والقول ينفذ ما لا ينفذ الإبر وقال آخر « 4 » : فإن القوافي يتّلجن موالجا * تضايق عنها أن تولّجها الإبر وهذا كله إنما أوردته نصرا لنطقهم بتكلّم مثقل العين على لفظ المبالغة ، ولم يستعملوه على وجهين مخففا ومثقلا . فيقال لأبي طالب : إن كنت أوردت ما ذكرته عن سيبويه على وجه الإستدلال به فلا حجة فيه ، لأنا لسنا نخالفك في هذه المسألة وحدك ، وإنما نخالف فيها سيبويه وغيره من النحويين الذين ذهبوا إلى أن الكلام هو المفيد دون غيره ، وكيف يكون قول خصومنا
--> ( 1 ) هذا البيت من رواية سيبويه ، والبيت للخنساء ، ومعنى لا فالها : لا مدخل إلى معاناتها والتداوي منها ، أي : هي داهية مشكلة ، الكتاب 1 / 159 ، « شرح المفصّل » 1 / 122 . ( 2 ) البيت للبحتري في « ديوانه » ( 1 / 27 ) . ( 3 ) السحاء : ما يشد به الكتاب والرسالة ، والسنور : الدروع « ديوان المتنبي » ( 2 / 289 ) . ( 4 ) هو طرفة بن العبد .