عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي

24

سر الفصاحة

فأما الألف التي هي ساكنة أبدا ، فقد قالوا : إن واضع الخط : و ، لا ، ى ، أتى ب « لا » على وزن - ما - لأن الألف ساكنة لا يصح الابتداء بها ، فجاء بحرف قبلها ليمكن النطق بها ويقع تمثيل ذلك ، وليس غرضه أن يبين كيف يتركب بعض هذه الحروف من بعض ، كما يقول المعلمون : لام ألف ، ولو أراد أن يبين التركيب لبينه في سائر الحروف ولم يقتصر على الألف مع اللام . وقد قال أبو الفتح عثمان بن جنّى : إنهم إنما اختاروا لها حرف اللام دون غيره من الحروف ، لأن واضع الخط أجراه في هذا على اللفظ ، لأنه أصل للخط والخط فرع عليه ، فلما رآهم وقد توصلوا إلى النطق بلام التعريف بأن قدموا قبلها ألفا . نحو : الغلام والجارية ، لمّا لم يمكن الابتداء باللام الساكنة ، كذلك أيضا قدم قبل الألف في - لا - لاما توصلا إلى النطق بالألف الساكنة ، وكان في ذلك ضرب من المعارضة بين الحرفين . ويمكن عندي أن يعترض على هذا القول بأن يقال : إن التي مع اللام في - الرجل والجارية - هي الهمزة ، وليست الألف الساكنة التي جاءت اللام معها في - لا - فكيف تجعل العلة في ورود اللام هنا مع الألف ورود الهمزة هناك مع اللام ، وليس بين الموضعين تناسب ولا معارضة كما ذكرت ؟ وهل يصح أن يقال : إن الألف الساكنة التي لا يمكن أن يبتدأ بها في النطق بل يحتاج إلى حرف قبلها يتوصل بها إلى النطق بلام التعريف التي هي ساكنة مثلها ، وكل من الحرفين يحتاج إلى ما يحتاج إليه الآخر ؟ فإن قيل : إن الهمزة التي مع اللام في - الرجل - هي ألف على الحقيقة ، وهي التي بعد اللام في قولهم - لا - وإن كانت ساكنة هناك ، قيل له : فما وجه إنكارك وإنكار أصحابك على أبي العباس المبرّد أنه لم يعتد بالهمزة في الحروف بل جعلها ثمانية وعشرين حرفا فقط « 1 » ؟ أوليس هذا منكم إنكارا للهمزة رأسا ؟ وليس يحظر أن يجاب عن هذا الكلام إلا بأن كافة النحويين يطلقون على الهمزة التي مع لام التعريف أنها

--> ( 1 ) قد يجاب عن هذا بأنه خاص بهمزة الوصل ، فهي ألف على الحقيقة دون همزة القطع .