محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
93
الأصول في النحو
يرتفع بما عاد عليه من الذكر لم يجزه وقال الفراء : هو في الدائم غير جائز ؛ لأنه لا يخلو من أن أقدره تقدير الأفعال فيكون بمنزلة الماضي والمستقبل إذا قدره تقدير الأسماء فلا يجوز أن أقدم مفعول الأسماء ولكني أجيزه في الصفات ويعني بالصفات ( الظروف ) وهذه المسألة لم يقدم فيها مضمر على ظاهر . والمضمر في موضعه إلا أن ( أبوه ) فاعل ( يأكل ) وطعامك مفعول وقد بعد ما بينهما وفرقت بين الفاعل والمفعول به ( بزيد ) وليس له في الفعل نصيب ولكن يجوز أن تقوله من حيث قلت : ( طعامك زيد يأكل ) فالفاعل مضمر فقام ( أبوه ) مقام ذلك المضمر . الثاني عشر : التقديم إذا ألبس على السامع أنه مقدم : وذلك نحو قولك : ( ضرب عيسى موسى ) إذا كان ( عيسى ) الفاعل لم يجز أن يقدم ( موسى ) عليه ؛ لأنه ملبس لا يبين فيه إعراب وكذلك : ( ضرب العصا الرجى ) لا يجوز التقديم والتأخير ، فإن قلت : ( كسر الرحى العصا ) وكانت الرحى هي الفاعل وقد علم أنّ العصا لا تكسر الرحى جاز التقديم والتأخير ومن ذلك قولك : ( ضربت زيدا قائما ) إذا كان السامع لا يعلم من القائم الفاعل أم المفعول لم يجز أن تكون الحال من صاحبها إلا في وضع الصفة ولم يجز أن تقدم على صاحبها ، فإن كنت أنت القائم قلت : ( ضربت قائما زيدا ) ، وإن كان زيد القائم قلت : ضربت زيدا قائما ، فإن لم يلبس جاز التقديم والتأخير وكذلك إذا قلت : ( لقيت مصعدا زيدا منحدرا ) لا يجوز أن يكون المصعد إلا أنت والمنحدر إلا ( زيد ) لأنك إن قدمت وأخرت التبس ولو قلت : ( ضرب هذا هذا ) تريد تقديما وتأخيرا لم يجز فإذا قلت : ( ضرب هذا هذه ) جاز التقديم والتأخير فقلت : ( ضربت هذه هذا ) ؛ لأنه غير ملبس ولو قلت : ( ضرب الذي في الدار الذي في البيت ) لم يجز التقديم والتأخير لإلباسه ومن ذلك إذا قلت : ( أعطيت زيدا عمرا ) لم يجز أن تقدم ( عمرا ) على ( زيد ) وعمرو هو المأخوذ ؛ لأنه ملبس إذا كان كل واحد منهما يجوز أن يكون الآخذ فإذا قلت : ( أعطيت زيدا درهما ) جاز التقديم والتأخير فقلت : ( أعطيت درهما زيدا ) ؛ لأنه غير ملبس والدرهم لا يكون إلا مأخوذا .