محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

90

الأصول في النحو

في غير موضعه بالصفة التي ذكرت لك وأجمعوا على قولهم : ( أحرز زيدا أجله ) وفي القرآن : ( لا ينفع نفسا إيمانها ) ؛ لأنه ليس في ذا تقديم مضمر على ظاهر وأجمعوا على : ( أحرز زيدا أجله ) وعلى : ( زيدا أحرز أجله ) ، فإن قالوا : ( زيدا أجله أحرز ) فأكثر النحويين المتقدمين وغيرهم يحيلها إلّا هشاما وهي تجوز ؛ لأن المعنى : ( أجل زيد أحرز زيدا ) فلما قلت : ( زيدا أجل زيد أحرز ) لم تحتج إلى إظهار زيد مع الأجل واختلفوا في ( ثوب أخويك يلبسان ) وهي عندي جائزة ؛ لأن المعنى : ( ثوب أخويك يلبس أخواك ) فاستغنى عن إعادة الأخوين بذكرهما فأضمرا . وأجاز الفراء : دار قومك يهدم هم ( ويهدمون هم ) وتقول : ( حين يقوم زيد يغضب ) لأنك تريد : ( حين يقوم زيد يغضب زيد ) فلو أظهرته لجاز واستغنى عن إضماره بذكر زيد ولو أظهرته لظن أنه زيد آخر وهو على إلباسه يجوز وليس هذا مثل : ( زيدا ضرب ) إذا أردت : ( ضرب نفسه ) لأن هذا إنما امتنع ؛ لأنه فاعل مفعول وقد جعلت المفعول لا بدّ منه وحقّ الفاعل أن يكون غير المفعول إلا في الظن وأخواته فإذا أردت هذا المعنى قلت : ( ضرب زيدا نفسه ) ( وضرب زيد نفسه ) وقالوا : فإن لم تجيء بالنفس فلا بدّ من إظهار المكنى ليقوم مقام ما هو منفصل من الفعل ؛ لأن الضمير المنفصل بمنزلة الأجنبي فتقول : ( ضرب زيدا هو ) ( وضرب زيد إيّاه ) واحتجوا بقوله عز وجل : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ المدثر : 31 ] كأنه في التقدير : ( وما يعلم جنود ربك إلّا ربّك ) ولو جاز أن تقول : ضربتني وضربتك فأوقعت فعلك على نفسك ومن تخاطبه للزمك أن تقول : ( ضربه ) للغائب فتوقع فعل الغائب على نفسه بالكناية فلا يعلم لمن الهاء فإذا قلت : ( ضرب نفسه ) بأنّ لك ذلك وما الذي يجوز فيه تعدى فعل الفاعل إلى نفسه فقولك : ( ظننتي قائما وخلتني جالسا ) ، فإن هذا وما أشبهه يتعدى فيه فعل المضمر إلى المضمر ولا يتعدى فعل المضمر إلى الظاهر ؛ لأنه يصير في المفعول الذي هو فضلة لا بدّ منه وإلا بطل الكلام . وهذه مسألة شرحها أبو العباس وذكر قول أصحابه ثم قوله قال : قال سيبويه : ( أزيدا ضربه أبوه ) ؛ لأن ما كان من سببه موقع به الفعل كما يوقعه ما ليس من سببه ولا أقول : ( أزيدا