محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
88
الأصول في النحو
العاشر : أن يفرق بين العامل والمعمول فيه بما ليس للعامل فيه سبب وهو غريب منه : وقد بينا أنّ العوامل على ضربين : فعل وحرف ، وقد شرحنا أمر الحرف فأما الفعل الذي لا يجوز أن يفرق بينه وبين ما عمل فيه فنحو قولك : ( كانت زيدا الحمى تأخذ ) هذا لا يجوز لأنك فرقت بين ( كان ) واسمها بما هو غريب منها ؛ لأن ( زيدا ) ليس بخبر لها ولا اسم ولا يجوز : ( زيد فيك وعمرو رغب ) إذا أرددت : ( زيد فيك رغب وعمرو ) لأنك فرقت بين ( فيك ) ورغب بما ليس منه . وإذا قلت : ( زيد راغب نفسه فيك ) فجعلت ( نفسه ) تأكيدا ( لزيد ) لم يجز لأنك فرقت بين ( راغب وفيك ) بما هو غريب منه ، فإن جعلت ( نفسه ) تأكيدا لما في ( راغب ) جاز وكذلك الموصولات لا يجوز أن يفرق بين بعض صلاتها وبعض بشيء غريب منها تقول : ( ضربي زيدا قائما ) تريد : إذا كان قائما ( فقائما ) حال لزيد وقد سدت مسدّ الخبر ؛ لأن ( ضربي ) مبتدأ ، فإن قدمت ( قائما ) على زيد لم يجز ؛ لأن ( زيدا ) في صلة ( ضربي ) و ( قائما ) بمنزلة الخبر فكما لا يجوز : ( ضربي حسن زيدا ) تريد : ( ضربي زيدا حسن ) كذاك لا يجوز هذا وكذلك جميع الصلات . الحادي عشر : تقديم المضمر على الظاهر في اللفظ والمعنى : أما تقديم المضمر على الظاهر الذي يجوز في اللفظ فهو أن يكون مقدما في اللفظ مؤخرا في معناه ومرتبته ، وذلك نحو قولك : ( ضرب غلامه زيد ) كان الأصل : ضرب زيد غلامه فقدمت ونيتك التأخير ومرتبة المفعول أن يكون بعد الفاعل فإذا قلت : ( ضرب زيدا غلامه ) كان الأصل : ( ضرب غلام زيد زيدا ) فلما قدمت ( زيدا ) المفعول فقلت : ضرب زيدا قلت : غلامه وكان الأصل : ( غلام زيد ) فاستغنيت عن إظهاره لتقدمه قال اللّه عز وجل : وإذا ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ [ البقرة : 124 ] . وهذه المسألة في جميع أحوالها لم تقدم فيها مضمرا على مظهر ، إنما جئت بالمضمر بعد المظهر إذا استغنيت عن إعادته فلو قدمت فقلت : ( ضرب غلامه زيدا ) تريد : ضرب زيدا غلامه لم يجز لأنك قدمت المضمر على الظاهر في اللفظ والمرتبة ؛ لأن حق الفاعل أن يكون قبل