محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

86

الأصول في النحو

الضرب الثاني منه الحروف التي لا تعمل فمنها : ( قد ) وهي جواب لقوله : ( أفعل ) كما كانت ( ما فعل ) جوابا لهل ( فعل ) إذا أخبرت أنه لم يقع ولما يفعل وقد فعل إنما هما لقوم ينتظرون شيئا فمن ثم أشبهت ( قد ) لما في أنها لا يفصل بينها وبين الفعل ومن هذه الحروف ( سوف يفعل ) لا يجوز أن تفصل بين ( سوف ) وبين ( يفعل ) لأنها بمنزلة ( السين ) في ( سيفعل ) وهي إثبات لقوله : ( لن يفعل ) ومما شبه بهذه الحروف ( ربّما وقلما وأشباهما ) جعلوا ( ربّ ) مع ( ما ) بمنزلة كلمة واحدة ليذكر بعدها الفعل ومثل ذلك ( هلّا ولولا وألا ألزموهن لا ) وجعلوا كل واحدة مع ( لا ) بمنزلة حرف واحد وأخلصوهن للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض وقد يجوز في الشعر تقديم الاسم قال الشاعر : صددت فأطولت الصّدود وقلّما * وصال على طول الصّدود يدوم وهذا لفظ سيبويه . التاسع : الحروف التي تكون صدور الكلام : هذه الحروف عاملة كانت أو غير عاملة فلا يجوز أن يقدم ما بعدها على ما قبلها ، وذلك نحو ألف الاستفهام و ( ما ) التي للنفي ولام الابتداء لا يجوز أن تقول : ( طعامك أزيد آكل ) ولا ( طعامك لزيد آكل ) وإنّما أجزنا : إنّ زيدا طعامك لآكل ؛ لأن تقدير اللام أن يكون قبل ( إنّ ) وقد بينا هذا فيما تقدم هذه اللام التي تكسر ( إنّ ) هي لام الابتداء وإنما فرق بينهما ؛ لأن معناهما في التأكيد واحد فلما أزيلت عن المبتدأ وقعت على خبره وهي لا يجوز أن تقع إلا على اسم ( إنّ ) أو يكون بعدها خبره فالاسم نحو قولك : ( إنّ خلفك لزيدا ) والخبر نحو : ( إنّ زيدا لآكل طعامك ) ، فإن قلت : ( إنّ زيدا آكل لطعامك ) لم يجز لأنها لم تقع على الاسم ولا الخبر . ومن ذلك ( ما ) النافية تقول : ( ما زيد آكلا طعامك ) ولا يجوز أن تقدم ( طعامك ) فتقول : ( طعامك ما زيد آكلا ) ولا يجوز عندي تقديمه ، وإن رفعت الخبر ، وأما الكوفيون فيجيزون : ( طعامك ما زيد آكلا ) يشبهونها ( بلم ) و ( لن ) وأباه البصريون وحجة البصريين أنهم لا