محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
81
الأصول في النحو
فزعموا : أن هذا لما اضطر فصل بالظرف ؛ لأن الظروف تقع مواقع لا تكون فيها غيرها وأجازوا : ( أنا طعامك غير آكل ) وكان شيخنا يقول : حملته على ( لا ) إذ كانت ( لا ) تقع موقع ( غير ) . قال أبو بكر : والحق في ذا عندي أن يكون طعامك منصوبا بغير ( آكل ) هذا ولكن تقدر ناصبا يفسره ( هذا ) كأنك قلت : أنا لا آكل طعامك واستغنيت ( بغير آكل ) ومثل هذا في العربية كثير مما يضمر إذا أتى بما يدل عليه . شرح الرابع : الفاعل : لا يجوز أن يقدم على الفعل إذا قلت : ( قام زيد ) لا يجوز أن تقدم الفاعل فتقول : زيد قام فترفع ( زيدا ) بقام ويكون ( قام ) فارغا ولو جاز هذا لجاز أن تقول : ( الزيدان قام والزيدون قام ) تريد : ( قام الزيدان وقام الزيدون ) . وما قام مقام الفاعل مما لم يسم فاعله فحكمه حكم الفاعل إذا قلت : ( ضرب زيد ) لم يجز أن تقدم ( زيدا ) فتقول : ( زيد ضرب ) وترفع زيدا ( بضرب ) ولو جاز ذلك لجاز : ( الزيدان ضرب والزيدون ضرب ) فأما تقديم المفعول على الفاعل وعلى الفعل إذا كان الفعل متصرفا فجائز وأعني بمتصرف أن يقال : منه فعل يفعل فهو فاعل كضرب يضرب وهو ضارب ، وذلك اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل حكمه حكم الفعل . الخامس : الأفعال التي لا تتصرف : لا يجوز أن يقدم عليها شيء مما عملت فيه وهي نحو : نعم وبئس وفعل التعجب ( وليس ) تجري عندي ذلك المجرى لأنها غير متصرفة ومه وصه وعليك وما أشبه هذا أبعد في التقديم والتأخير .
--> - كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل وقال ذو الرمّة : كأن أصوات من إيغالهنّ بنا لآنّ الظرف وحرف الجر يتّسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما . انظر خزانة الأدب 3 / 92 .