محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
8
الأصول في النحو
الحروف نظير أرى في الأفعال ومن ذلك إن تأتني إذن آتك ؛ لأن الفعل جواب : إن تأتني ، فإن تم الكلام دونها جاز أن تستأنف بها وتنصب ويكون جوابا ، وذلك نحو قول ابن عنمة : أردد حمارك لا تنزع سويّته * إذن يردّ وقيد العير مكروب « 1 » فهذا نصب ؛ لأن ما قبله من الكلام قد استغنى وتمّ ألا ترى أنّ قوله : أردد حمارك لا تنزع سويته كلام قد ثمّ ثم استأنف كأنه أجاب من قال : لا أفعل ذاك فقال : إذن يردّ وقيد العير مكروب فإن كان الفعل الذي دخلت عليه ( إذن ) فعلا حاضرا لم يجز أن تعمل فيه ؛ لأن أخواتها لا يدخلن إلا على المستقبل ، وذلك إذا حدثت بحديث فقلت : إذن أظنه فاعلا وإذن أخالك كاذبا ، وذلك لأنك تخبر عن الحال التي أنت فيها في وقت كلامك فلا تعمل ( إذن ) ؛ لأنه موضع لا تعمل فيه أخواتها فإذا وقعت ( إذن ) بين الفاء والواو وبين الفعل المستقبل فإنك فيها بالخيار : إن شئت أعملتها كإعمالك أرى وحسبت إذا كانت واحدة منها بين اسمين ، وإن شئت ألغيت فأما الإعمال فقولك : فإذن آتيك فإذن أكرمك . قال سيبويه : وبلغنا أن هذا الحرف في بعض المصاحف : ( وإذن لا يلبثوا خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ) [ الإسراء : 76 ] ، وأما الإلغاء فقولك : فإذن أجيئك ، وقال عز وجل : فإذن لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً [ النساء : 53 ] . واعلم أنه لا يجوز أن تفصل بين الفعل وبين ما ينصبه بسوى إذن وهي تلغى وتقدم وتؤخر تقول : إذن واللّه أجيئك فتفصل والإلغاء قد عرفتك إياه وتقول : أنا أفعل كذا إذن
--> ( 1 ) على أنه يجوز على مذهب الكسائي أن يكون لا يرتع مجزوما بكون لا فيه للنهي ، لا أنه جواب الأمر . ويرد مجزوما لا منصوبا بكونه جوابا للنهي ، كما هو مذهبه في نحو : لا تكفر تدخل النار . فيكون المعنى لا يرتع ، إن يرتع يرد . وعند غيره : يرد منصوب ، وإذن منقطع عما قبله مصدر ، كأن المخاطب قال : لا أزجره . فأجاب بقوله : إذن يرد . أقول : يكون لا يرتع على قول الكسائي بدلا من ازجر ، وهو أوفى من الأول في تأدية المعنى المراد . انظر خزانة الأدب 3 / 246 .