محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
58
الأصول في النحو
باب الأفعال المبنية الأفعال التي تبنى على ضربين : فعل أصله البناء فهو على بنائه لا يزول عنه وفعل أصله الإعراب فأدخل عليه حرف للتأكيد فبني معه . فأما الضرب الأول فقد تقدم ذكره وهو الفعل الماضي وفعل الأمر ، وأما الضرب الثاني فهو الفعل الذي أصله الإعراب فإذا دخلت عليه النون الثقيلة والخفيفة بني معها . ذكر النون الثقيلة هذه النون تلحق الفعل غير الماضي إذا كان واجبا للتأكيد فيبنى معها وهي تجيء على ضربين : فموضع لا بد منها فيه وموضع يصلح أن تخلو منه فأمّا الموضع الذي لا تخلو منه فإذا كانت مع القسم ، وذلك قولك : واللّه لأفعلنّ وأقسم لأفعلنّ وأشهد لأفعلنّ وأقسمت عليك باللّه لتفعلنّ فهذه النون ملازمة للام وهي تفتح لام الفعل الذي كان معربا وتبنى معه وهي إذا كانت مشددة مفتوحة . قال سيبويه : سألت الخليل عن قوله : لتفعلنّ مبتدأة لا يمين قبلها فقال : جاءت على نية اليمين . وإذا حكيت عن غيرك قلت : أقسم لتفعلنّ واستحلفته لتفعلنّ . وزعم : أنّ النون ألحقت ( في لتفعلنّ ) لئلا يشبه أنه ليفعل . فإذا أقسمت على ماض دخلت اللام وحدها بغير نون نحو قولك : واللّه لقد قام ولقام وحكى سيبويه : واللّه أن لو فعلت لفعلت وتقول : واللّه لا فعلت ذاك أبدا تريد : لا أفعل وقال اللّه عز وجل : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا [ الروم : 51 ] على معنى : ( ليظلّن ) وتقول : لئن فعلت ما فعل تريد : ما هو فاعل وتقول : واللّه أفعل تريد لا أفعل ، وإن شئت أظهرت ( لا ) وإنما جاز حذف ( لا ) ؛ لأنه موضع لا يلبس ألا ترى أنك لو أردت الإيجاب ولم ترد النفي قلت : لأفعلن فلما لم تأت باللام والنون علم أنك تريد النفي ، وأما الموضع الذي تقع