محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
51
الأصول في النحو
فالتأويل عندي لقوله : ( إن كنت زرتني أمس أكرمتك اليوم ) إن تكن كنت ممن زارني أمس أكرمتك اليوم ، وإن كنت زرتني أمس زرتك اليوم فدلت ( كنت ) على ( تكن ) وكذلك قوله عز وجل : إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ [ المائدة : 116 ] أي : إن أكن كنت ( أو ) إن أقل كنت قلته أو أقر بهذا الكلام ، وقد حكي عن المازني ما يقارب هذا ورأيت في كتاب أبي العباس بخطه موقعا عند الجواب في هذه المسألة ينظر فيه وأحسبه ترك هذا القول وقال : قال سيبويه في قوله عز وجل : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [ الجمعة : 8 ] : إنما دخلت الفاء لذكره تفرون ونحن نعلم أنّ الموت ليس يلاقيكم من أجل أنهم فروا كقولك : الذي يأتينا فله درهمان فإنما وجب له الدرهمان من أجل الإتيان ولكن القول فيه واللّه اعلم إنما هو مخاطبة لمن يهرب من الموت ولم يتمنّه قال اللّه عز وجل : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الجمعة : 6 ] . فالمعنى : أي أنتم إن فررتم منه فإنه ملاقيكم ودخلت الفاء لإعتلالهم من الموت عن أنفسهم بالفرار نحو قول زهير : ومن هاب أسباب المنيّة يلقها * وإن رام أسباب السّماء بسلّم ومن يهبها أيضا يلقها ولكنه قال هذا لمن يهاب لينجو ومثل ذلك : إن شتمتني لم أشتمك وهو يعلم أنه إن لم يشتمني لم اشتمه ولكنه قيل هذا ؛ لأنه كان في التقدير أنه إن شتم شتم كما كان في تقدير الفارّ من الموت : أن فراره ينجيه . وقال : قال سيبويه : إنّ حروف الجزاء إذا لم تجزم جاز أن يتقدمها أخبارها نحو : أنت ظالم إن فعلت ثم أجرى حروف الجزاء كلها مجرى واحدا وهذه حكاية قول سيبويه وقد تقول : إن أتيتني آتيك أي : آتيك إن أتيتني قال زهير : وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم « 1 »
--> ( 1 ) لا يحسن إن تأتيني آتيك ، من قبل أن إن هي العاملة . وقد جاء في الشعر ، قال جرير بن عبد اللّه البجلي :