محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
50
الأصول في النحو
تؤجر إذا ترجمت عن الأفعال بفعل ولا يجوز البدل في الفعل إلا أن يكون الثاني من معنى الأول نحو قولك : إن تأتني تمشي أمش معك ؛ لأن المشي ضرب من الإتيان ولو قلت : إن تأتني تضحك معي آتك فجزمت تضحك لم يجز . قال سيبويه : سألت الخليل عن قوله عز وجل : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا [ الروم : 51 ] فقال المعنى : ليظلّنّ ، وكذلك وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ [ البقرة : 145 ] وإنما يقع ما بعدها من الماضي في معنى المستقبل لأنها مجازاة نظير ذلك : وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما [ فاطر : 41 ] أي : لا يمسكهما وقال محمد بن يزيد رحمه اللّه : وأما قوله : واللّه لا فعلت ذاك أبدا فإنه لو أراد الماضي لقال : ما فعلت فإنما قلبت لأنها لما يقع ألا ترى أنها نفي سيفعل تقول : زيد لا يأكل فيكون في معنى ما يستقبل ، فإن قلت : ما يأكل نفيت ما في الحال . والحروف تغلب الأفعال ألا ترى أنك تدخل ( لم ) على المستقبل فيصير في معنى الماضي تقول : لم يقم زيد : فكذلك حروف الجزاء تقلب الماضي إلى المستقبل تقول : إن أتيتني أتيتك قال أبو العباس رحمه اللّه : مما يسأل عنه في هذا الباب قولك : إن كنت زرتني أمس أكرمتك اليوم فقد صار ما بعد ( إن ) يقع في معنى الماضي فيقال للسائل عن هذا : ليس هذا من قبل ( إن ) ولكن لقوة كان ، وأنها أصل الأفعال وعبارتها جاز أن تقلب ( إن ) فتقول : إن كنت أعطيتني فسوف أكافيك فلا يكون ذلك إلا ماضيا كقول اللّه عز وجل : إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ [ المائدة : 116 ] والدليل على أنه كما قلت ، وإن هذا لقوة ( كان ) أنه ليس شيء من الأفعال يقع بعد ( إن ) غير ( كان ) إلا ومعناه الاستقبال لا تقول : إن جئتني أمس أكرمتك اليوم . قال أبو بكر : وهذا الذي قاله أبو العباس رحمه اللّه لست أقوله ولا يجوز أن تكون ( إن ) تخلو من الفعل المستقبل ؛ لأن الجزاء لا يكون إلا بالمستقبل وهذا الذي قال عندي نقض لأصول الكلام .