محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

39

الأصول في النحو

فصل من مسائل الجواب بالفاء يقول : ( هل يقوم زيد فتكرمه ) يجوز الرفع والنصب النصب على الجواب والرفع على العطف وقال اللّه عز وجل : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ [ الحديد : 11 ] يقرأ بالرفع والنصب وتقول : ما أنت الذي تقوم فتقوم إليه الرفع والنصب فالرفع على النسق والنصب على الجواب وتقول : من ذا الذي يقوم فيقوم إليه زيد الرفع والنصب وقوم يجيزون توسط الفاء في الجزاء فيقولون : هل تضرب فيأتيك زيد وهو عندي في الجزاء كما قالوا : لأن ما بعد الفاء إذا نصب فهو مع ما قبله من جملة واحدة والجزاء وجوابه جملتان تنفصل كلّ واحدة منهما عن صاحبتها . فلا يجوز أن يختلطا ، فإن قال قائل : ينبغي أن يكون غير جائز عليمذهبكم من قبل أن التقدير عندكم : هل يقع ضرب زيدا فإتيانك فلو أجزت ( زيدا ) في هذه المسألة لم يجز ؛ لأنه في صلة ( ضرب ) فلا يجوز أن تفصل بين الصلة والموصول بشيء فالجواب في ذلك أنك إذا قلت : هل تضرب فيأتيك زيدا فإنما العطف على مصدر يدل عليه ( يضرب ) فأغنى عنه وعلى ذلك فينبغي أن لا يجري على التقديم والتأخير في مثل هذا إلا أن يسمع نحوه من العرب ؛ لأنه قد خولف به الكلام للمعنى الحادث ، وإذا أزيل الكلام عن جهته لمعنى فحقه أن لا يزال بضده ولا يتصرف فيه التصرف الذي له في الأصل إلا أن يقول العرب شيئا فتقوله والفراء يقول : إنما نصبوا الجواب بالفاء ؛ لأن المعنى كان جوابا بالجواب . فلما لم يؤت بالجزاء فينسق على غير شكله فنصب مثل قولك : هل تقوم فأقوم وما قمت فأقوم إنما التأويل لو قمت لقمت وشبهه بقولهم : لو تركت والأسد لأكلك . وتقول : لا يسعني شيء ويضيق عنك ، لم يحسن التكرير فنصبت وقال بعضهم : إنما نصب الجواب بالفاء ، وإن لا تلي إلا المستقبل فشبه ( بأن ) والفاء في الجزاء تلي كل شيء فبطلت والذي يجيزون توسط الجواب يقولون : ما زيد فنأتيه بمذنب يجيزون النصب ولا يجيزون الرفع ولا يجوز أن تقول : ما زيد نأتيه إلا أن تريد الاستفهام .