محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

31

الأصول في النحو

والدعاء ( بلن ) غير معروف إنما الأصل ما ذكرنا أن يجيء على لفظ الأمر والنهي ولكنه قد تجيء أخبار يقصد بها الدعاء إذا دلت الحال على ذلك الا ترى أنك إذا قلت : ( اللهم افعل بنا ) لم يحسن أن تأتي إلا بلفظ الأمر وقد حكى قوم : اللهم قطعت يده وفقئت عينه قال الشاعر : لا هم ربّ الناس إن كذبت ليلى وإن قدمت الأسماء فقلت : زيد قطعت يده كان قبيحا ؛ لأنه يشبه الخبر وهو جائز إذا لم يشكل ، وإذا قلت : زيد ليقطع اللّه يده كان أمثل ؛ لأنه غير ملبس وهو على ذلك اتساع في الكلام ؛ لأن المبتدأ ينبغي أن يكون خبره يجوز فيه الصدق والكذب والأمر والنهي ليسا بخبرين والدعاء كالأمر وإنما قالوا : زيد قم إليه وعمرو اضربه اتساعا كما قالوا : زيد هل ضربته فسدّ الاستفهام مسد الخبر وليس بخبر على الحقيقة وقال : إذا أجزت افعل ولا تفعل أمروا ولم ينهوا ، وذلك في المصادر والأسماء والأدوات فتقول : ضربا ضربا واللّه تريد : اضرب ضربا واتق اللّه . وهلمّ وهاؤم إنما لم يجز في النهي ؛ لأنه لا يجوز أن يضمر شيئان لا والفعل ولو جاءوا ( بلا ) وحدها لم يجز أيضا أن يحال بين ( لا ) والفعل لأنها عاملة وتقول : ليضرب زيد وليضرب عمرو وتقول : زيدا اضرب تنصب زيدا ( باضرب ) وقال قوم : تنصب زيدا بفعل مضمر ودليلهم على ذلك أنك تدخل فيه الفاء فتقول : زيدا فاضرب وقالوا : إنّ الأمر والنهي لا يتقدمها منصوبهما ؛ لأن لهما الإستصدار والذين يجيزون التقديم يحتجون بقول العرب بزيد امرر ويقولون : إن الباء متعلقة بامرر ولأنه لا يكون الفعل فارغا وقد تقدمه مفعوله ويضمرون إذا شغلوا نحو قولهم : زيدا اضربه ولهذا موضع يذكر فيه إن شاء اللّه .

--> - أعشى همدان ، واسمه عبد الرحمن بن عبد الرحمن . ولا يخفى أن هذا الشاعر إسلامي في الدولة المروانية زمن الحجاج ، ولم يكن في زمن الأسود بن المنذر . انظر خزانة الأدب 3 / 442 .