محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
26
الأصول في النحو
واللّه أعلم واللّه لمثوبة من عند اللّه خير لهم ولو آمنوا وقال لا تقول : إنّ زيدا لقام وتقول : إنّ زيدا إليك كفيل ، وإن زيدا له ولك منزل ؛ لأن اللام لا تقع على فعل فإذا كان قبلها كلام ضمته معها جاز دخول اللام وتقول : سرت حتى أدخل أو أكاد ترفعهما جميعا لأنك تقول : حتى أكاد والكيدودة كائنة وكذلك سرت حتى أدخلها أو أقرب منها ؛ لأنه قد كان القرب أو الدخول وكذلك : سرت حتى أكاد أو أدخل وأشكل عليّ كلّ شيء حتى أظن أني ذاهب العقل فجميع هذا مرفوع ؛ لأنه فعل وهو فيه قال الجعدي : وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا * من الطّعن حتى تحسب الجون أشقرا « 1 » قال : يجوز في ( تحسب ) الرفع والنصب والرفع على الحال والنصب على الغاية وكأنك أردت إلى أن تحسب وحكى الأخفش إن النحويين ينصبون إذا قالوا : سرت أكاد أو أدخل يا هذا ينصبون الدخول ويقولون : الفعل لم يجب . والكيدودة قد وجبت . قال : وهذا عندي يجوز فيه الرفع يعني الدخول ؛ لأنه في حال فعل إذا قلت : حتى أكاد يعني إذا كنت في حال مقاربة و ( حتى ) لا تعمل في هذا المعنى إنما تعمل في كل فعل لم يقع بعد والكيدودة قد وقعت وأنت فيها وتقول : الذي يأتيني فله درهم والذي في الدار فله درهم فدخول الفاء لمعنى المجازاة ولا يجوز . : ظننت الذي في الدار فيأتيك . تريد : ظننت الذي في الدار يأتيك والأخفش يجيزه على أن تكون الفاء زائدة وقال : قول اللّه عز وجل : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [ الجمعة : 8 ] ولكن زدت ( إن ) توكيدا وقال : لو قلت : إن هذا لا يجوز أن يكون في معنى المجازاة كان صالحا لأنك إذا قلت : إن الذي يأتينا فله درهم فمعناه : الذي يأتينا فله درهم ولا يحسن ليت الذي يأتينا فله درهم ولا لعل الذي يأتينا فنكرمه ؛ لأن هذا لا يجوز أن يكون في معنى المجازاة ولا يحسن ( كأنّ الذي يأتينا فله درهم ) ؛ لأن معنى الجزاء إنما يكون على ما يأتي لا على ما كان ، فإن قدرت فيه زيادة الفاء جاز على مذهب الأخفش .
--> ( 1 ) انظر خزانة الأدب 1 / 364 .