محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
200
الأصول في النحو
الثاني : الفعل المعتل « 1 » : نحو : يرمي ويغزو وأخشى ويقضي ويرضى وجميع هذا يوقف عليه بالواو والياء والألف ولا يحذف منه في الوقف شيء ؛ لأنه ليس مما يلحقه التنوين في الوصل فيحذف فأما المعتل إذا جزم أو وقف للأمر ففيه لغتان : من العرب من يقول : إرمه ولم يغزه وأخشه ولم يقضه ولم يرضه ومنهم من يقول : ارم واغز واخش فيقف بغير هاء .
--> ( 1 ) من خصائص الوقف اجتلاب هاء السّكت ، ولها ثلاثة مواضع : ( أحدها ) الفعل المعلّ بحذف آخره ، سواء أكان الحذف للجزم نحو " لم يغزه " و " لم يرمه " و " لم يخشه " ومنه لَمْ يَتَسَنَّهْ ( الآية : 259 سورة البقرة ) . ومعنى لم يتسنه : لم تغيره السنون ) ، أو لأجل البناء نحو " اغزه " و " اخشه " و " ارمه " ومنه : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ( الآية : 90 سورة الأنعام ) ، والهاء في هذا كلّه جائزة ، وقد تجب إذا بقي الفعل على حرف واحد كالأمر من وعى يعي ، فإنّك تقول : " عه " . ( ثانيها ) : " ما " الاستفهاميّة المجرّدة ، فإنّه يجب حذف ألفها إذا جرّت في نحو " عمّ ، وفيم " مجرورتين بالحرف " ومجيء م جئت " ( الأصل : جئت مجيء م ؟ وهذا سؤال عن صفة - المجيء ، أي على أي صفة جئت ثم أخّر الفعل ؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام ، ولم يمكن تأخير المضاف ) مجرورة بالمضاف ، فرقا بينها وبين " ما " الموصوليّة الشرطيّة . فإذا وقفت عليها ألحقت بها الهاء حفظا للفتحة الدّالّة على الألف المحذوفة ، وتجب الهاء إن كان الخافض ل " ما " الاستفهاميّة اسما كالمثال المتقدم : " مجيء " وتترجّح إن كان الخافض بها حرفا نحو : عمه يتساءلون ( عمه : وبها السكت قرأ البزي ) ( الآية : 1 سورة النبأ ) . ( ثالثها ) : كلّ مبنيّ على حركة بناء دائما ، ولم يشبه المعرب كياء المتكلم ك " هي " و " هو " وفي القرآن الكريم : مالِيَهْ ( الآية : 28 سورة الحاقة ) و سُلْطانِيَهْ ( الآية : 29 سورة الحاقة ) و ما هِيَهْ ( الآية : 10 سورة القارعة ) وقال حسّان : إذا ما ترعرع فينا الغلام * فما إن يقال له من هوه هب : بصيغة الأمر ، وهي من أفعال القلوب وتفيد في الخبر رجحانا ، وهي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر نحو قول عبد اللّه بن همّام السّلولي : فقلت أجرني أبّا خالد * وإلّا فهبني امرءا هالكا ويقال " هبني فعلت ذلك " أي احسبني واعددني ، ولا يقال : " هب أني فعلت " . انظر معجم القواعد 27 / 2 .