محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

194

الأصول في النحو

أدخلوا الألف واللام بعد أن وجب الحذف فيقولون : ( هذا القاض والعاص ) هذا في الرفع والخفض فأما النصب فليس فيه إلا البيان لأنها ثابتة في الوصل تقول : رأيت قاضيا ورأيت القاضي وقال اللّه عز وجل : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ [ القيامة : 26 ] وتقول : رأيت جواري وهنّ جوار يا فتى في الوصل ومررت بجوار فالياء كياء قاضي والياء الزائدة هاهنا كالأصلية نحو : ياء ثمان ورباع إذا كان يلحقها التنوين في الوصل . قال سيبويه : وسألت الخليل عن ( القاضي ) في النداء فقال : ( اختار يا قاضي ) ؛ لأنه ليس بمنون كما اختار هذا القاضي فأما يونس فقال : ( يا قاض ) بغير ياء وقالا في ( مر ) وهو اسم من أرى هذا مري بياء في الوقف كرهوا أن يخلو بالحرف فيجمعوا عليه لو قالوا : مر ذهاب الهمزة والياء ، وذلك أن أصله مرئي مثل : مرعي ، فإن كان الاسم آخره ياء قبلها حرف ساكن أو واو قبلها ساكن فحكمه حكم الصحيح نحو : ( ظبي وكرسيّ ) وناس من بني سعد يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف لأنها خفيفة فيقولون : هذا تميمج يريدون تميمي وهذا علجّ يريدون : علي وعربانج يريدون : عرباني والبرنج يريدون : البرني وجميع ما لا يحذف في الكلام وما لا يختار فيه أن لا يحذف يحذف في الفواصل والقوافي فالفواصل قول اللّه عز وجل : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] . و ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ [ الكهف : 64 ] و يَوْمَ التَّنادِ [ غافر : 32 ] ، و الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ [ الرعد : 9 ] . الضرب الثاني : وهو ما كان آخره همزة : ما كان في الأسماء في آخره همزة وقبل الهمزة ألف فحكمه حكم الصحيح وإعرابه كإعرابه تقول : هذا كساء ومررت بكساء وهو مثل حمار في الوصل والوقف ، فإن كانت الهمزة ألف قبلها وقبلها ساكن فحكمها حكم الصحيح وحكمها أن تكون كغيرها من الحروف كالعين ، وذلك قولك : الخبء حكمه حكم الفرع في الإسكان وروم الحركة والإشمام فتقول : هو الخبء ساكن والخبء بروم الحركة والخبء تشم وناس من العرب كثير يلقون على الساكن الذي قبل الهمزة الحركة ومنهم تميم وأسد يقولون : ( هو الوثوء ) فيضمون الثاء بالضمة التي كانت في الهمزة في الوصل وفي الوثيء ورأيت الوثأ وهو البطؤ ومن البطيء