محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
180
الأصول في النحو
المصدر لذات الفعل فأما اسم الفاعل فهو المترجم عن حال الفاعل لما يرجع إليه من الكناية ولأنه مبني له ، وذلك نحو : ( جائني زيد راكبا ) ؛ لأن في ( راكب ) ضمير زيد وهو اسم الفاعل لهذا الفعل ، فإن احتج القائل في إجازتنا : أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة فالتقدير : ( أخطب أيام الأمير يوم الجمعة ) فجعلت الخطبة للأيام على السعة وقد تقدم تفسير ذلك في الظروف مبينا كما قال اللّه عز وجل : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ سبأ : 33 ] أي : مكركم فيهما . قال محمد : وجملة هذا أن الظرف من الزمان متضمن الفاعل لا يخلو منه وقد يخلو من فعل إلى آخر وقال في موضع آخر : كان سيبويه يقول في قولهم : أكثر ضربي زيدا قائما إن قائما سد مسدّ الخبر وهو حال قال : وأصله إنما هو على ( إذ كان ) ، وإذا كان ومثله : ( أخطب ما يكون الأمير قائما وأكثر شربي السويق ملتوتا وضربي زيدا قائما ) وتقول ذلك في كل شيء كان المبتدأ فيه مصدرا وكذلك إن كان في موضع الحال ظرف نحو قولك : أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة وأحسن ما يكون زيد عندك وقال : وكان أبو الحسن الأخفش يقول : ( أخطب ما يكون الأمير قائم ) ويقول : أضفت أخطب إلى أحوال قائم أحدها ويزعم سيبويه أنك إذا قلت : ( أخطب ما يكون الأمير قائما ) فإنما أردت : ( أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما ) فحذفت ؛ لأنه دل عليهما ما قبلها و ( قائما ) حال وقد بقي منها بقية وكذلك قوله : ضربي زيدا راكبا أي : إذا كان راكبا وهي ( كان ) التي معناها ( وقع ) فأما أكلي الخبز يوم الجمعة فلا يحتاج فيه إلى شيء ؛ لأن يوم الجمعة خبر المصدر وينبغي أن يكون على قول سيبويه ظننت ضربي زيدا قائما وظننت أكثر شربي السويق ملتوتا أنه أتى ( لظننت ) بمفعول ثان على الحال التي تسد مسد المفعول الثاني كما سدت مسد الخبر ، فإن قيل : إن الشك إنما يقع في المفعول الثاني قيل : إن الشك واقع في ( إذ كان ) و ( إذا كان ) والحال دليل ؛ لأن فيها الشك وأن يعمل فيها ( ظننت ) ولكن في موضعها كما كنت قائلا : القتال يوم الجمعة فتنصب يوم الجمعة بقولك القتال ، فإن جئت بظننت قلت : ( ظننت القتال يوم الجمعة ) فيوم الجمعة منتصب بوقوع القتال وليس ( بظننت ) والدليل على ذلك أنه ليس يريد أن يخبر أن القتال هو اليوم هذا محال ولكنه يخبر أن القتال في اليوم وتقول : إنّ القتال اليوم ظننت فتنصب ؛ لأن ( إنّ ) لا تعمل فيه شيئا إنما تعمل