محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

178

الأصول في النحو

هنا ، فإن قلت : اللذان اختصما كلاهما أخوان لم يجز على تأويل وجاز على تأويل آخر إن أردت بقولك : ( أخوان ) أن كل واحد منهما أخ لصاحبه لم يجز ؛ لأن ( كلاهما ) لا معنى لها هاهنا وصار مثل ( اختصما ) الذي لا يكون إلا من اثنين ؛ لأن الأخوين كل واحد منهما أخ لصاحبه مثل المتخاصمين والمتجالسين ، فإن أردت بأخوين أنهما أخوان لا نسيبان جاز ؛ لأنه قد يجوز أن يكون أحدهما أخا لزيد ولا يكون الآخر أخا لزيد فإذا كان أحدهما أخا لصاحبه فلا بدّ من أن يكون الآخر أخا له فلا معنى ( لكلا ) هاهنا وتقول : ( الذي يطير الذباب فيغضب زيد ) فالراجع إلى ( الذي ) ضميره في ( يغضب ) والمعنى الذي إذا طار الذباب غضب زيد ولا يجوز الذي يطير الذباب فالذي يغضب زيد ؛ لأن الذي الأولى ليس في صلتها ما يرجع إليها وقوم يجيزون الطائر الذباب ( فالغاضب زيد ) ؛ لأن الألف والام الثانية ملغاة عندهم فكأنهم قالوا : ( الطائر الذباب ) فغاضب زيد وهذا لا يجوز عندنا على ما قدمنا في الأصول أعني إلغاء الألف واللام . واعلم أن من قال : ( من يقوم ويقعدون قومك ومن يقعدون ويقومون أخوتك ) فيرد مرة إلى اللفظ ومرة إلى المعنى فإنه لا يجيز أن تقول : ( من قاعدون وقائم إخوتك ) فيرد ( قائما ) إلى لفظ ( من ) لأنك إذا جئت بالمعنى لم يحسن أن ترجع إلى اللفظ وتقول : ( من كان قائما إخوتك ومن كان يقوم إخوتك ) ترد ما في كان على لفظ ( من ) وتوحد فإذا وحدت اسم كان لم يجز أن يكون خبرها إلا واحدا فإذا قلت من كانوا قلت قياما ويقومون ولا يجوز ( من كان يقومون إخوتك وقوم يقولون إذا قلت : ( أعجبني ما تفعل ) فجعلتها مصدرا فإنه لا عائد لها مثل ( أن ) فكما أنّ ( أن ) لا عائد لها فكذلك ما وقالوا : إذا قلت : ( عبد اللّه أحسن ما يكون قائما ) فجاءوا ( بما ) مع ( يكون ) ؛ لأن ( ما ) مجهول و ( يكون ) مجهول فاختاروا ( ما ) مع يكون : أردت : ( عبد اللّه أحسن شيء يكون ) فما في ( يكون ) ( لما ) فإذا قلت : ( عبد اللّه أحسن من يكون ) فأردت أحسن من خلق جاز ولا فعل ( ليكون ) يعنون لا خبر لها وقالوا إذا قلت : ( عبد اللّه أحسن ما يكون قائما ) إذا أردت أن تنصب ( قائما ) على الحال أي : أحسن الأشياء في حال قيامه قالوا : ولك أن ترفع عبد اللّه بما في ( يكون ) وترفع أحسن بالحال وتثنى وتجمع فتقول : ( الزيدان