محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

174

الأصول في النحو

يحسن عندي فلا غير ضرورة ؛ لأنه ليس بفعل وإنما هو مشبه بالفعل وما شبه بالشيء فلا يصرف تصريفه ولا يقوى قوته وإنما هذا شيء قاسوه ولا أعرف له أصلا في كلام العرب وهؤلاء لا يجيزون : ( الذي يقوم كان زيد ) على أن تجعل ( يقوم ) خبر كان تريد : ( الذي كان يقوم زيد ) والقياس يوجبه ؛ لأنه في موضع ( قائم ) وهو يقبح عندي من أجل أن ( كان ) إنما تدخل على مبتدأ وخبر فإذا كان خبر المبتدأ قبل دخولها لا يجوز أن يقدم على المبتدأ فكذا ينبغي أن تفعل إذا دخلت ( كان ) وأنت إذا قلت : ( زيد يقوم ) فليس لك أن تقدم ( يقوم ) على أنه خبر زيد ، وإذا قلت : ( الذي كان أضرب زيد ) كان خطأ ؛ لأن الهاء المضمرة تعود على ما في كان ولا تعود على الذي وإنما يحذف الضمير إذا عاد على الذي ، فإن قلت الذي كنت أضرب زيد جاز ؛ لأن الهاء ( للذي ) وتقول : ( الذي ضربت فأوجعت زيد ) تريد : ( الذي ضربته فأوجعته ) إذا كان الفعلان متفقين في التعدي وفي الحرف الذي يتعديان به جاز أن تضمر في الثاني . وكذلك : ( الذي أحسنت إليه وأسأت زيد ) أحسنت تعدت ( بإليه ) وأسأت مثلها ، وإذا اختلف الفعلان لم يجز لو قلت : ( الذي ذهبت إليه وكفلت زيد ) تريد : به لم يجز ؛ لأن ( به ) خلاف ( إليه ) وحكوا : مررت بالذي مررت وكلفت بالذي كفلت فاجتزوا بالأول فإذا اختلف كان خطأ لو قالوا : ( كفلت بالذي ذهبت ) لم يجز حتى تقول : إليه . وقالوا : ( أمرّ بمن تمرّ وأرغب فيمن ترغب ) قالوا : وهو في ( من ) أجود ؛ لأن تأويل الكلام عندهم جزاء ، ومن قولهم : ( إن هذا والرجل ) وكل ما دخلته الألف واللام وكل نكرة وكل ما كان من جنس هذا وذاك يوصل كما توصل ( الذي ) فما كان منه معرفة ووقع في صلته نكرة نصبت النكرة على الحال وهي في الصلة ، وإذا كان نكرة تبع النكرة وهو في الصلة ، وإذا كان في الصلة معرفة جئت ( بهو ) لا غير فتقول في هذا والرجل قام : ( هذا ظريفا ) فظريف حال من ( هذا ) وهو في صلة ( هذا ) وضربت هذا قائما وقام الرجل ظريفا وظريف في صلة الرجل وضربت الرجل يقوم وقام وعندك يجري على ما جرى عليه ( الذي ) لا فرق بينهما عندهم إلا في نصب النكرة فتقول في النكرة : ضربت رجلا قام ويقوم وقائما وضربت رجلا ضربت