محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
156
الأصول في النحو
وإنما يجوز مثل ذا عندي في ضرورة ؛ لأن هذه الأشياء التي اتسعت فيها العرب مجراها مجرى الأمثال ولا ينبغي أن يتجاوز بها استعمالهم ولا تصرف تصرف ما شبهت به فثالث ورابع مشبه بفاعل وليس به وتقول : مررت بالضاربين أجمعون زيدا فتؤكد المضمرين في ( الضاربين ) ؛ لأن المعنى : ( الذين ضربوا أجمعون زيدا ) . ولو قلت : مررت بالضاربين أجمعين زيدا لم يجز ؛ لأن الصلة ما تمت ولا يجوز أن تؤكد ( الذين ) قبل أن يتم بالصلة ألا ترى أنك لو قلت : ( مررت بالذين أجمعين في الدار ) لم يجز أنك وصفت الاسم قبل أن يتم . وتقول : ( زيد الذي كان أبوه راغبين فيه ) فزيد : مبتدأ و ( الذي ) خبره ولا بد من أن يرجع إليه ضمير أما الهاء في ( أبويه ) ، وأما الهاء في ( فيه ) لا بد من أن يرجع أحد الضميرين إلى ( الذي ) والآخر إلى ( زيد ) فكأنك قلت : ( زيد الرجل الذي من قصته كذا وكذا ) ، فإن جعلت ( الذي ) صفة لزيد احتجت إلى خبر فقلت : زيد الذي كان أبواه راغبين فيه منطلق . فكأنك قلت : ( زيد الظريف منطلق ) ، فإن جعلت موضع زيد ( الذي ) فلا بد من صلة ولا يجوز أن تكون ( الذي ) الثانية صفة ؛ لأن ( الذي ) لا يوصف حتى يتم بصلته فإذا قلت : الذي الذي كان أبواه راغبين فيه فقد تم الذي الثاني بصلته والأول ما تم فإذا جئت بخبر تمت صلة الأولى ( بالذي الثانية ) وخبرها فصار جميعه يقوم مقام قولك : زيد فقط واحتجت إلى خبر ، فإن قلت : أخوك تم الكلام فقلت : الذي الذي كان أبواه راغبين فيه منطلق أخوك كأنك قلت : ( الذي أبوه منطلق أخوك ) ، فإن جعلت موضع ( منطلق ) مبتدأ وخبرا ؛ لأن كل مبتدأ يجوز أن تجعل خبره مبتدأ وخبرا قلت : ( الذي الذي كان أبواه راغبين فيه جاريته منطلقة أخوك ) . فكأنك قلت : ( الذي أبوه جاريته منطلقة أخوك ) ، فإن جعلت موضع ( أخوك ) مبتدأ وخبرا قلت الذي الذي كان أبواه راغبين فيه جاريته منطلقة عمرو أخوه فالذي الثانية صلتها ( كان أبواه راغبين فيه ) وهي مع صلتها موضع مبتدأ وجاريته مبتدأ ومنطلقة خبر جاريته وجاريته ومنطلقة جميعا خبر الذي الثانية والذي الثانية وصلتها وخبرها صلة للذي الأولى فقد