محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
139
الأصول في النحو
الفعل الثاني توكيدا فيجوز على هذا وهو أيضا قبيح وكذلك لو قلت : الذي ضربته وقمت أو ثم قمت أو قلت زيد لم يجز إلا على ما ذكرت لك وهو قبيح ألا ترى أنّك لو قلت : ( مررت برجل قائم أبوه وأنا ) جاز ولو قلت : ( مرّ زيد برجل وذاهب أنا ) لم يجز إلا على ما ذكرت لك من الضمير فتقول : وذاهب أنا من أجله ولو قلت : ( الذي ضربته فبكى زيد أخوك ) جاز ؛ لأن بكاء زيد كان لضربك إياه ولو قلت : ( الضاربة أنا والباكي زيد أخوك ) لم يجز لأنك إذا أدخلت الألف واللام لم تجعل الأول علة للآخر وإنما يكون ذلك في الفعل ولو قلت : الذي ضربته وقمت زيد كان جيدا ؛ لأن الفعلين جميعا من صلة ( الذي ) . وقال الأخفش : لو قلت : الضاربة أنا وقمت زيد كان جائزا على المعنى ؛ لأن معنى الضاربة أنا الذي ضربته ، وفي كتاب اللّه عز وجل : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا . اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ « 1 » [ الحديد : 18 ] ولو قلت : الضاربة أنا والقائم أنا زيد لم يجز ؛ لأن كل واحد منهما اسم على حياله والقائم أنا ليس فيه ذكر زيد ولو قلت : ( الضارب زيدا فمبكيه أنت ) كان جائزا على أن يكون الضرب علة للبكاء لأنك لو قلت : ( الضارب زيدا فبكى أنا ) كان جيدا ولو قلت : ( الضارب زيدا فالباكي هو أنا ) لم يحسن . وقال الأخفش : إلا على وجه بعيد كأنه ليس فيه ألف ولام كما قالت العرب : هم فيها الجماء الغفير يريدون : هم فيها جما غفيرا وأرسلها العراك يريد : أرسلها عراكا وقال : قالت العرب : ( هم الخمسة العشر ) يريدون : ( هم الخمسة عشر ) . الرابع عشر : الإخبار عن المضمر : إذا قلت : ( قمت ) فأخبرت عن ( التاء ) قلت : ( القائم أنا ) ، فإن قلت ( قمت ) فأخبرت عن ( التاء ) قلت : ( القائم أنت ) ، فإن كان الضمير غائبا قلت : ( القائم هو ) ، وإن أخبرت ( بالذي )
--> ( 1 ) قرأ ابن كثير ، وعاصم في رواية أبي بكر مخففة الصّاد . وقرأ الباقون مشدّدا في الحرفين جميعا أرادوا : المتصدّقين فأدغموا التّاء في الصّاد فالتّشديد من جلل ذلك ، وليس في تشديد الدّال اختلاف ؛ لأنّه على وزن تفعّل تصدّق مثل تكبّر ، وتجبّر ، ومن خفّف حذف التّاء اختصارا . [ إعراب القراءات السبع وعللها : 2 / 351 ] .