محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
127
الأصول في النحو
رفعت الفرسخين ونصبت اليومين إلا أنّ الذي ترفعه تجعله مفعولا على السعة ؛ لأنه قد صار اسما وخرج عن حد الظرف وتجعل الثاني ظرفا إن شئت ، وإن شئت جعلته مفعولا على السعة أيضا فإذا أخبرت عن الفرسخين فيمن رفعهما بالذي قلت : ( اللذان سيرا بزيد يومين الفرسخان ، وإن قلته بالألف واللام قلت ( المسيران بزيد يومين ) فرسخان ) ، وإن أخبرت عن ( اليومين ) في هذه المسألة وقد رفعت الفرسخين قلت ( المسير بزيد فرسخان فيهما يومان ) هذا إذا كان ( اليومان ) ظرفا ، فإن جعلتهما مفعولين على السعة قلت : ( المسير هما بزيد فرسخان يومان ) ، وإذا قدمت الفرسخين من قولك : ( سير بزيد فرسخان يومين ) قلت : ( الفرسخان سيرا بزيد يومين ) فجعلت ضمير الفرسخين في ( سير ) فقلت : سيرا وخلف الضمير الفرسخين فقام مقامهما ، فإن قدمت اليومين قلت : ( اليومان سير بزيد فيهما فرسخان ) فأظهرت حرف الجرّ لمّا احتجت إلى إضمار ( اليومين ) ، فإن جعلتهما مفعولين على السعة قلت : اليومان سيرهما بزيد فرسخان ، فإن قدمت الفرسخين واليومين قلت : ( الفرسخان اليومان سيراهما بزيد ) فالفرسخان : مبتدأ واليومان مبتدأ ثان وسيراهما بزيد خبر اليومين والألف ضمير الفرسخين وهي ترجع إليهما وهما ضمير اليومين هذا إذا جعلتهما في أصل المسألة مفعولين على السعة ، فإن لم تجعلهما كذلك قلت : سيرا فيهما وكل ما قدمته فقد مقام مقامه ضميره ، فإن أدخلت ( اللذين ) في ( سير ) وجعلت ( اللذين ) هما الفرسخان قلت : ( الفرسخان اليومان اللذان سيرا بزيد فيهما هما ) فالفرسخان : مبتدأ أول واليومان مبتدأ ثان واللذان مبتدأ ثالث وصلته سيرا بزيد فيهما والخبر ( هما ) والألف في ( سيرا ) ترجع إلى اللذين و ( فيهما ) ترجع إلى اليومين واليومان مبتدأ وخبرهما اللذان وصلتهما مع خبرهما الجملة واليومان وما بعدهما خبر الفرسخين ، وإن شئت قلت : ( اللذان سيراهما ) ، فإن أخبرت بالألف واللام قلت : ( الفرسخان اليومان المسيران بزيد فيهما هما ) واعتبر صحة هذه المسائل بأن تجعل كل اسم ابتدأته موضع ضميره ، فإن استقام ذلك وإلا فالكلام خطأ ألا ترى أن قولك : ( هما ) ضمير الفرسخين و ( هما ) التي في قولك : المسيراهما ضمير اليومين فإذا جعلت كلّ واحد منهما موضع ضميره صار الكلام : ( المسيران بزيد يومين فرسخان ) فعلى هذا يقع التقديم والتأخير في كل