محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

120

الأصول في النحو

قال أبو بكر : والذي عندي أنّ المفعول الأول يجوز أن يقتصر عليه كما ( كان ) يجوز أن يقتصر على الفاعل بغير مفعول وليس في الأفعال الحقيقية فعل لا يجوز أن تقتصر فيه على الفاعل بغير مفعول . وكل فعل لا يتعدى إذا نقل إلى ( أفعل ) تعدى فلما كان يجوز أن أقول : ( علم زيد ) فاقتصر على الفاعل جاز أن أقول : ( أعلم اللّه زيدا ) ولكن لا يجوز أن يقتصر على المفعول الثاني في هذا الباب ؛ لأنه المفعول الأول في الباب الذي قبله وإنما استحال هذا من جهة المعنى لأنّك إذا قلت : ( ظننت زيدا منطلقا ) فالشكّ إنما وقع في الانطلاق لا في زيد فلذلك لا يجوز أن تقول : ( ظننت زيدا ) وتقطع الكلام ويجوز أن تقول : ظننت وتسكت فلا تعديه إلى مفعول وهذا لا خلاف فيه ، وإذا جاز أن تقول : ( ظننت وتسكت فيساوي ( قمت ) في أنه لا يتعدى جاز أن تقول : ( أظننت زيدا ) إذا جعلته يظن به كما تقول أقمت زيدا ؛ لأنه لا فرق بين ( ظنّ زيد ) إذا لم تعده وبين قام زيد كما تقول : أقمت زيدا وكل فعل لا يتعدى إذا نقلته إلى ( أفعل ) تعدّى إلى واحد ، فإن كان يتعدى إلى واحد تعدّى إلى اثنين ، وإن كان يتعدى إلى اثنين تعدى إلى ثلاثة ، فإن نقلت ( فعل ) إلى ( فعل ) كان بالعكس ؛ لأنه إن كان لا يتعدى لم يجز نقله إلى ( فعل ) ، وإن كان يتعدى إلى مفعول واحد أقيم المفعول فيه مقام الفاعل ولم يتعد بعده إلى مفعول ، وإن كان يتعدى إلى مفعولين أقيم أحدهما مقام الفاعل فتعدى إلى مفعول واحد وكذلك إن كان يتعدى إلى ثلاثة مفعولين تعدى إلى مفعولين ( ففعل ) ينقص من المفعولات و ( أفعل ) يزيد فيها إذا كان منقولا من ( فعل ) فإذا أخبرت عن الفاعل ( بالذي ) من قولك : أعلم اللّه زيدا عمرا خير الناس قلت : ( الذي أعلم زيدا عمرا خير الناس اللّه ) وتفسيره كتفسير ما قبله ، فإن قيل لك ثنّ هذه المسألة بعينها فهو محال كفر ؛ لأن اللّه عز وجل لا سمي له ولا يجوز تثنيته ولا جمعه ولكن لو قلت : ( أعلم بكر عمرا زيدا خير الناس ) لجاز تثنية بكر وجمعه على ما تقدم من البيان ، وإن قلته : بالألف واللام وأردت الإخبار عن الفاعل فهو كالإخبار عنه في الباب الذي قبله ، وذلك قولك : ( المعلم زيدا عمرا خير الناس اللّه ) والمنبىء زيدا عمرا أخاك اللّه ، وإن أخبرت عن المفعول الأول قلت : ( المعلمه اللّه عمرا خير الناس زيد ) وإثبات الهاء هاهنا هو الوجه