محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

110

الأصول في النحو

واعلم أنّ الصلة والصفة حقهما أن تكونا موجودتين في حال الفعل الذي تتذكره ؛ لأن الشيء إنما يوصف بما فيه فإذا وصفته بفعل أو وصلته فالأولى به أن يكون حاضرا كالاسم ألا ترى أنك إذا قلت : مررت برجل ( قائم ) فهو في وقت مرورك في حال قيام ، وإذا قلت : ( هذا رجل قام أمس ) فكأنك قلت : ( هذا رجل معلوم ) أي : ( أعلمه ) الساعة أنه قام أمس ولأنك محقق ومخبر عما تعلمه في وقت حديثك وكذلك إذا قلت : ( هذا رجل يقوم غدا ) فإنما المعنى : ( هذا رجل معلوم الساعة أنّه يقوم غدا ) وعلى هذا أجازوا : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا فنصبوا ( صائدا ) على الحال ؛ لأن التأويل ( مقدرا الصيد به غدا ) ، فإن لم يتأول ذلك فالكلام محال وكل موصوف فإنما ينفصل من غيره بصفة لزمته في وقته وكذلك الصلة إذا قلت : ( الذي قام أمس والذي يقوم غدا ) ، فإن وصلت ( الذي ) بالفعل المقسم عليه نحو قولك : ( ليقومنّ ) لم تحتج إليه ؛ لأن القسم إنما يدخل على ما يؤكد إذا خيف ضعف علم المخاطب بما يقسم عليه والصفة إنما يراعى فيها من الكلام مقدار البيان وبابها : أن يكون خبرا خالصا لا يخلطه معنى قسم ولا غيره ، فإن وصل به فهو عندي جائز ؛ لأن التأكيد لا يبعده من أن يكون خبرا ، وأما إنّ وأخواتها فحكم ( إنّ ) من بين أخواتها حكم الفعل المقسم عليه إن لم تذكرها في الصلة فالكلام غير محتاج إليها ، وإن ذكرتها جاز فقلت : ( الذي إنّ أباه منطلق أخوك ) وفي ( إنّ ) ما ليس في الفعل المقسم عليه ؛ لأن خبر ( إنّ ) قد يكون حاضرا وهو بابها وفعل القسم ليس كذلك إنما يكون ماضيا أو مستقبلا فحكمه حكم الفعل الماضي والمستقبل إذا وصف به و ( ليت ولعلّ ) لا يجوز أن يوصل بهما لأنهما غير أخبار ولا يجوز أن يقال فيهما صدق ولا كذب و ( لكنّ ) لا يجوز أن يوصل بها ولا يوصف لأنهما لا تكون إلا بعد كلام . وأما ( كأنّ ) فجائز أن يوصل بها ويوصف بها وهي أحسن من ( إنّ ) من أجل كاف التشبيه تقول : ( الذي كأنّه الأسد أخوك ومررت بالذي كأنّه الأسد ) ؛ لأنه في معنى قولك : مثل الأسد واعلم أنّه لا يجوز أن تقدم الصلة على الموصول ولا تفرق بين الصلة والموصول بالخبر ولا بتوابع الموصول بعد تمامه كالصفة والبدل وما أشبه ذلك .