محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

97

الأصول في النحو

ولو قلت : ما رجل في الدار لجاز أن يكون فيها رجلان وأكثر ، وإذا قلت : ما من في الدار لم يجز أن يكون فيها أحد البتة . وقال الأخفش : إن شئت قلت وهو رديء : ما ذاهبا إلا أخوك وما ذاهبا إلا جاريتك تريد : ما أحد ذاهبا وهذا رديء لا يحذف ( أحد ) وما أشبهه حتى يكون معه كلام نحو : ما منهما مات حتى رأيته يفعل كذا وكذا و ( مات ) في موضع نصب على مفعول ( ما ) في لغة أهل الحجاز . وفي كتاب اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ [ النساء : 159 ] والمعنى : ما من أهل الكتاب أحد وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] أي : وإن أحد منكم ومعنى : ( إن ) معنى : ( ما ) فقد بان أن في ( ما ) ثلاث لغات : ما زيد قائما وما زيد بقائم وما زيد قائم والقرآن جاء بالنصب وبالباء ومما شبه من الحروف ب ( ليس ) ( لات ) شبهها بها أهل الحجاز ، وذلك مع الحين خاصة قال اللّه تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] . قال سيبويه : تضمر فيها مرفوعا قال : نظير ( لات ) في أنه لا يكون إلا مضمرا فيها ( ليس ) و ( لا يكون ) في الاستثناء إذا قلت : أتوني ليس زيدا ولا يكون بشرا قال : وليست لات ك ( ليس ) في المخاطبة والإخبار عن غائب تقول : لست وليسوا وعبد اللّه ليس منطلقا ولا تقول : عبد اللّه لات منطلقا ولا قومك لاتوا منطلقين . قال : وزعموا : أن بعضهم قرأ : ( ولات حين مناص ) وهو عيسى بن عمر وهي قليلة كما قال بعضهم في قول سعيد بن مالك : من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح فجعلها بمنزلة ( ليس ) قال : و ( لات ) بمنزلة ( لا ) في هذا الموضع في الرفع ولا يجاوز بها الحين يعني : إذا رفعت ما بعدها تشبيها ( بليس ) فلم يجاوز بها الحين أيضا وأنها لا تعمل إلا في ( الحين ) رفعت أو نصبت وقال الأخفش الصغير أبو الحسن سعيد بن مسعدة : إنها لا تعمل في القياس شيئا .