محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
95
الأصول في النحو
ملفوظا به أو مقدرا وقوم يجيزون إدخال الباء في هذه المسألة فيقولون : ما طعامك زيد بآكل وما فيك زيد براغب ، إلا أنهم يرفعون الخبر إذا لم تدخل الباء ولا يجيزون نصب الخبر في هذه المسألة . وتقول : ما زيد قائما بل قاعد لا غير ؛ لأن النفي نصبه ومن أجل النفي شبهت ( ما ) بليس فلا يكون بعد التحقيق إلا رفعا وتقول زيد ما قام وزيد ما يقوم ولا يجوز : زيد ما قائما ولا زيد ما قائم ولا زيد ما خلفك حتى تقول : ما هو قائما وهو خلفك ؛ لأن ( ما ) حقها أن يستأنف بها ولا يجوز أن تضمر فيها إذ كانت حرفا ليس بفعل وإنما يضمر في الأفعال ولا يجوز : طعامك ما زيد آكل أبوه على ما فسرت لك وقد حكي عن بعض من تقدم من الكوفيين إجازته ويجوز إدخال من على الاسم الذي بعدها إذا كان نكرة تقول : ما من أحد في الدار وما من رجل فيها . ويجوز أن تقول : ما من رجل غيرك وغيرك بالرفع والجر ويكون موضع رجل رفعا قال اللّه تعالى : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [ الأعراف : 59 ] وغيره على المعنى وعلى اللفظ وإنما تدخل ( من ) في هذا الموضع لتدل على أنه قد نفى كل رجل وكل أحد « 1 » .
--> ( 1 ) شروط إعمال ما الحجازية أربعة شروط : ( أحدها ) ألا يقترن اسمها ب " إن " الزّائدة وإلّا بطل عملها كقوله : بني غدانة ما إن أنتم ذهب * ولا صريف ولكن أنتم خزف ( برفع " ذهب " على الإهمال ، ورواية ابن السكيت " ذهبا " بالنصب ، وتخرّج على أن " إن " النّافية مؤكدة ل " ما " لا زائدة ، و " غدانة " هي من يربوع ، " الصّريف " الفضة الخالصة " الخزف " كلّ ما عمل من طين وشوي بالنّار حتى يكون فخارا ) . ( الثاني ) ألّا ينقض نفي خبرها ب " إلّا " ولذلك وجب الرفع في قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ( الآية : 50 سورة القمر ) ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ( الآية : 144 سورة آل عمران ) ، ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ( الآية : 15 سورة يس ) فأمّا قوله : وما الدّهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا ( " المنجنون " الدّولاب التي يستقى بها الماء والمعنى : وما الزّمان بأهله إلا كالدولاب تارة يرفع وتارة يضع ) .