محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

89

الأصول في النحو

جائز في ( كان ) إلا أن يفصل بينها وبين ما عملت فيه بما لم تعمل فيه ، فإن فصلت بظرف ملغى جاز فأما ما يجوز فقولك : كان منطلقا عبد اللّه وكان منطلقا اليوم عبد اللّه وكان أخاك صاحبنا وزيد كان قائما غلامه والزيدان كان قائما غلامهما تريد كان غلامهما قائما وكذلك : أخوات ( كان ) قال اللّه تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم : 47 ] . وتقول : من كان أخاك إذا كانت ( من ) مرفوعة كأنك قلت : أزيد كان أخاك وتقول : من كان أخوك إذا كانت ( من ) منصوبة كأنك قلت : أزيدا كان أخوك وهذا كقولك : من ضرب أخاك ومن ضرب أخوك فما أجزته في المبتدأ والخبر من التقديم والتأخير فأجزه فيها ولكن لا تفصل بينها وبين ما عملت فيه بما لم تعمل فيه ولا تقل : كانت زيدا الحمى تأخذ ولا : كان غلامه زيد يضرب لا تجز هذا إذا كان ( زيد والحمى ) أسمين لكان . فإن أضمرت في ( كان ) الأمر أو الحديث أو القصة وما أشبه ذلك وهو الذي يقال له المجهول . كان ذلك المضمر اسم ( كان ) وكانت هذه الجملة خبرها فعلى ذلك يجوز كان زيدا الحمى تأخذ وعلى هذا أنشدوا : فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم * وليس كلّ الّنوى يلقى المساكين « 1 »

--> ( 1 ) يجوز في ليس أن يكون اسمها ضمير الشّأن ، ( - ضمير الشأن ) . يقول سيبويه : فمن ذلك قول بعض العرب : " ليس خلق اللّه مثله " فلولا أنّ فيه إضمارا - وهو ضمير الشّأن - لم يحز أن تذكر الفعل ولم تعمله في الاسم ، ولكن فيه من الإضمار مثل ما في إنه نحو " إنه من يأتنا نأته " . قال الشاعر وهو حميد الأرقط : فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم * وليس كلّ النّوى تلقي المساكين ( المعرّس : المنزل ينزله المسافر آخر الليل ، يريد : أكلوا تمرا كثيرا وألقوا نواه ، ولشدة جوعهم لم يلقوا كل النوى ) . أراد : وليس تلقي المساكين كلّ النّوى ، فاسم ليس ضمير الشّأن ؛ لأن كلّ مفعول لتلقي . ومثله قول هشام أجي ذي الرّمّة : هي الشّفاء لدائي لو ظفرت بها * وليس منها شفاء الدّاء مبذول انظر معجم القواعد العربية 4 / 42 .