محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

83

الأصول في النحو

المفعولات واحدا أبدا فتبين ذلك فإني إنما ذكرت ( فعّلت ) ، وإن لم يكن من هذا الباب ؛ لأن الأشياء تتضح بضمها إلى أضدادها واسم المفعول الجاري على فعله يعمل عمل الفعل نحو قولك : مضروب ومعط يعمل على أعطى ونعطي تقول : زيد مضروب أبوه فترفع ( وأبوه ) بمضروب كما كنت ترفعه بضارب إذا قلت : زيد ضارب أبوه عمرا وتقول : زيد معط أبوه درهما ( فترفع الأب ) ( بمعط ) وتقول : دفع إلى زيد درهم فترفع الدرهم لأنك جررت زيدا فقام الدرهم مقام الفاعل ويجوز أن تقول : سير بزيد فتقيم ( بزيد ) مقام الفاعل فيكون موضعه رفعا ولا يمنعه حرف الجر من ذلك كما قال : ما جاءني من أحد فأحد فاعل ، وإن كان مجرورا ( بمن ) وكذلك قوله تعالى : أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ البقرة : 105 ] . فإن أظهرت زيدا غير مجرور قلت : أعطى زيد درهما وكسى زيد ثوبا فهذا وجه الكلام ويجوز أن تقول : أعطى زيدا درهم وكسى زيدا ثوب كما كان الدرهم والثوب مفعولين وكان لا يلبس على السامع الآخذ من المأخوذ جاز ولكن لو قلت : أعطى زيد عمرا وكان زيد هو الآخذ لم يجز أن تقول : أعطى عمرو زيدا ؛ لأن هذا يلبس إذ كان يجوز أن يكون كل واحد منهما آخذا لصاحبه وهو لا يلبس في الدرهم وما أشبه ؛ لأن الدرهم لا يكون إلا مأخوذا وإنما هذا مجاز والأول الوجه . ومن هذا : أدخل القبر زيدا وألبست الجبة زيدا ولا يجوز على هذا ضرب زيدا سوط ؛ لأن سوطا في موضع قولك : ضربة بسوط فهو مصدر . واعلم أنه يجوز أن تقيم المصادر « 1 » والظروف من الأزمنة والأمكنة مقام الفاعل في هذا الباب إذا جعلتها مفعولات على السعة ، وذلك نحو قولك : سير بزيد سير شديد وضرب من

--> ( 1 ) يعمل المصدر عمل الفعل في موضعين : أحدها : أن يكون نائبا مناب الفعل نحو ضربا زيدا ف زيدا منصوب ب ضربا لنيابته مناب اضرب وفيه ضمير مستتر مرفوع به كما في أضرب وقد تقدم ذلك في باب المصدر . والموضع الثاني : أن يكون المصدر مقدرا ب أن والفعل أو ب ما والفعل وهو المراد بهذا الفصل فيقدر ب أن إذا أريد المضي أو الاستقبال . انظر شرح ابن عقيل 3 / 93 .