محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

75

الأصول في النحو

ولكنه متصل بالكلام نحو قولك : الكر بستين درهما فأمسكت عن ذكر الدرهم بعد ذكر الستين لعلم المخاطب . وتعتبر خبرا لمبتدأ بأنك متى سألت عن الخبر جاز أن يجاب بالمبتدأ ؛ لأنه يرجع إلى أنه هو هو في المعنى . ألا ترى أن القائل إذا قال : عمرو منطلق فقلت : من المنطلق قال : عمرو وكذلك إذا قال : عبد اللّه أخوك فقلت : من أخوك قال : عبد اللّه وكذلك لو قال : عبد اللّه قامت جاريته في دار أخيه فقلت : من الذي قامت جاريته في دار أخيه لقال : عبد اللّه وخبر المبتدأ يكون جواب ( ما ) واي وكيف وكم وأين ومتى يقول القائل : الدينار ما هو فتقول : حجر فتجيبه بالجنس ويقول الدينار أي الحجارة هو فتقول : ذهب فتجيبه بنوع من ذلك الجنس وهذا إنما يسأل عنه من سمع بالدينار ولم يعرفه . ويقول : الدينار كيف هو فتقول : مدور أصفر حسن منقوش ويقول : الدينار كم قيراطا هو فتقول : الدينار عشرون قيراطا فيقول : أين هو فتقول : في بيت المال والكيس ونحو ذلك ولا يجوز أن تقول : الدينار متى هو وقد بينا أن ظروف الزمان لا تتضمن الجثث إلا على شرط الفائدة والتأول ولكن تقول : القتال متى هو فتقول : يوم كذا وكذا فأما إذا كان الخبر معرفة أو معهودا فإنما يقع في جواب ( من وأي ) نحو قوله : زيد من هو والمعنى : أي الناس هو وأي القوم هو فتقول : أخوك المعروف أو أبو عمرو أي الذي من أمره كذا وتقول : هذا الحمار أي الحمير هو فتقول : الأسود المعروف بكذا وما أشبهه . واعلم أن خبر المبتدأ إذا كان اسما من أسماء الفاعلين وكان المبتدأ هو الفاعل في المعنى وكان جاريا عليه إلى جنبه أضمر فيه ما يرجع إليه وانستر الضمير نحو قولك : عمرو قائم وأنت منطلق فأنت وعمرو الفاعلان في المعنى ؛ لأن عمرا هو الذي قام وقائم جار على ( عمرو ) وموضوع إلى جانبه لم يحل بينه وبينه حائل فمتى كان الخبر بهذه الصفة لم يحتج إلى أن يظهر الضمير إلا مؤكدا ، فإن أردت التأكيد قلت : زيد قائم هو ، وإن لم ترد التأكيد فأنت مستغن عن ذلك وإنما احتمل ( ضارب وقائم ) وما أشبههما من أسماء الفاعلين ضمير الفاعل