محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
7
الأصول في النحو
[ المبحث الأول : في علم اللغة ] المبحث الأول : في حد اللغة وتعريفها : قال أبو الفتح ابن جني في " الخصائص " : حدّ اللغة أصوات يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم . ثم قال : وأما تصريفها فهي ( فعلة ) من لغوت ، أي : تكلّمت ، وأصلها لغوة ككرة وقلة وثبة كلّها لاماتها واوات ، لقولهم : كروت بالكرة ، وقلوت بالقلة ، ولأن ثبة كأنها من مقلوب ثاب يثوب . وقالوا : فيها لغات ولغون كثبات وثبون . وقيل منها لغي يلغى إذا هذى ، قال : [ الرجز ] وربّ أسراب حجيج كظّم * عن اللّغا ورفث التّكلّم وكذلك اللّغو قال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [ الفرقان : 72 ] أي : بالباطل . وفي الحديث : " من قال في الجمعة صه فقد لغا " « 1 » أي : تكلّم . انتهى كلام ابن جني . وقال إمام الحرمين في " البرهان " : اللغة من لغي يلغى من باب رضي إذا لهج بالكلام ، وقيل : من لغى يلغى . وقال ابن الحاجب في " مختصره " : حدّ اللغة كلّ لفظ وضع لمعنى . وقال الأسنوي في " شرح منهاج الأصول " : اللغات : عبارة عن الألفاظ الموضوعة للمعاني [ المبحث الثاني : في بيان واضع اللغة ] المبحث الثاني : في بيان واضع اللغة أتوقيف هي ووحي أم اصطلاح وتواطؤ : قال الإمام السيوطي في " المزهر " : قال أبو الحسين أحمد بن فارس في " فقه اللغة " : اعلم أنّ لغة العرب توقيف ، ودليل ذلك قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 32 ] . فكان ابن عباس يقول : علّمه الأسماء كلها ، وهي هذه الأسماء التي يتعارفها الناس من دابّة وأرض وسهل وجبل وجمل وحمار ، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود من حديث الإمام علي بن أبي طالب ( 1051 ) ، وأخرجه أحمد في مسنده ( 721 ) ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج 3 / 220 .