محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

54

الأصول في النحو

واعلم أن الفعل لا يثنى ولا يجمع في الحقيقة وإنما يثنى ويجمع الفاعل الذي تضمنه الفعل فإذا قلت : يقومان فالألف ضمير الفاعلين اللذين ذكرتهما والنون علامة الرفع فإذا نصبت أو جزمت حذفتها فقلت : لن يقوما ولن يعقدا ولم يقوما ولم يقعدا فاستوى النصب والجزم فيه كما استوى النصب والخفض في تثنية الاسم وتبع النصب الجزم ؛ لأن الجزم يخص الأفعال ولا يكون إلا فيها كما تبع النصب الخفض في تثنية الأسماء وجمعها السالم إذ كان الخفض يخص الأسماء ، فإن كان الفعل المضارع لجمع مذكرين زدت في الرفع واوا مضموما ما قبلها ونونا مفتوحة كقولك : أنتم تقومون وتقعدون ونحو ذلك فالواو ضمير لجمع الفاعلين والنون علامة الرفع . فإذا دخل عليها جازم أو ناصب « 1 » حذفت فقيل : لم يفعلوا كما فعلت في التثنية ، فإن كان الفعل المضارع لفاعل واحد مؤنث مخاطب زدت فيه ياء مكسورا ما قبلها ونونا مفتوحة نحو قولك : أنت تضربين وتقومين فالياء دخلت من أجل المؤنث والنون علامة الرفع ، وإذا دخل عليها ما يجزم أو ينصب سقطت نحو قولك : لم تضربي ولن تضربي . فإن صار الفعل لجمع مؤنث زدته نونا وحدها مفتوحة وأسكنت ما قبلها نحو : هن يضربن ويقعدن فالنون عندهم ضمير الجماعة وليست علامة الرفع فلا تسقط في النصب والجزم لأنها ضمير الفاعلات فهي اسم هاهنا خاصة فأما الفعل الماضي فإذا ثنّيت المذكر أو جمعته قلت : فعلا وفعلوا ولم تأت بنون ؛ لأنه غير معرب والنون في ( فعلن ) إنما هي ضمير وهي لجماعة المؤنث وأسكنت اللام فيها كما أسكنتها في ( فعلت ) حتى لا تجتمع أربع حركات وليس ذا في أصول كلامهم .

--> ( 1 ) والكلام هنا دائر على ما يعرف بالأفعال الخمسة ، وهي : هي كلّ فعل مضارع اتصل به ألف اثنين مثل " يفعلان تفعلان " أو واو جمع مثل " يفعلون تفعلون " أو ياء المخاطبة مثل : " تفعلين " . وتعرب ترفع الأفعال الخمسة بثبوت النّون نحو " العلماء يترفّعون عن الدّنايا " . وتنصب وتجزم بحذفها نحو قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ( الآية : 24 سورة البقرة ) فالأول جازم ومجزوم ، والثاني ناصب ومنصوب . انظر معجم القواعد العربية 2 / 78 .