محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
511
الأصول في النحو
فقال : دعيت لما ذكر ذلك في التأنيث . وقالوا : تراكها وحذار ونظار فهذا ما سمي الفعل به باسم مؤنث ويكون ( فعال ) صفة غالبة تحل محل الاسم نحو قولهم : للضبع جعار يا فتى وللمنية : حلاق ويكون في التأنيث نحو يا فساق . والثالث : أن تسمي امرأة أو شيئا مؤنثا باسم مصوغ على هذا المثال نحو : حذام ورقاش . والرابع : ما عدل من المصدر نحو قوله : جماد لها جماد ولا تقولي * طوال الدّهر ما ذكرت حماد « 1 » قال سيبويه : يريد : قولي لها جمود ولا تقولي لها حمدا ومن ذلك فجار يريدون : الفجرة ومسار يريدون : المسرة وبداو يريدون : البدو وقد جاء من بنات الأربعة معدولا مبني قرقار وعرعار وهي لغية وشتان : مبني على الفتح ؛ لأنه غير مؤنث فهو اسم للفعل إلا أن الفعل هنا غير أمر وهو خبر ومعناه : البعد المفرط ، وذلك قولك : شتان زيدق وعمرو فمعناه : بعد ما بين
--> - يجمع الناس في شأنهم . وقوله : ولأنت تفري إلخ ، هذا مثل ضربه . والخالق : الذي يقدر الأديم ويهيئه لأن يقطعه ويخرزه . والفري : القطع . والمعنى : إنك إذا تهيأت لأمر مضيت له ، وأنفذته ولم تعجز عنه ، وبعض القوم يقدر الأمر ويتهيأ له ، ثم لا يعزم عليه ولا يمضيه ، عجزا وضعف همة . قال ابن قتيبة في أدب الكتاب : فرى الأديم : قطعه على جهة الإصلاح ، وأفراه : قطعه على جهة الإفساد . وقال ابن السيد : هذا قول جمهور اللغويين ، وقد وجدنا فرى مستعملا في القطع على جهة الإفساد . انظر خزانة الأدب 2 / 372 . ( 1 ) قالوا : معناه قولي لها : جمودا ، ولا تقولي : حمدا ، بالتنكير والتذكير . وهذا وارد على قولهم إن فعال معدول عن معرف مؤنث . وممن قال كذا ابن السراج في الأصول فإنه قال بعد ما أنشد البيت : قال سيبويه : يريد قولي لها : جمودا ، ولا تقولي لها : حمدا . ومنهم ابن الشجري ، قال في أماليه : جماد : اسم للجمود ، وحماد : اسم للحمد في هذا البيت . أراد قولوا لها : جمودا ، ولا تقولوا لها : حمدا . وهذا لا يرد عليهم ؛ فإنهم قالوا : لا بد من التعريف والتأنيث في فعال بالمعاني الأربعة . وقولهم : معناه جمودا وحمدا وما أشبهه ، فإنما هو تساهل في التعبير عنه . وكذلك فعل سيبويه ، إلا أنه اعتبر التأنيث في المعدول عنه ، إما تحقيقا أو تقديرا ، قال : وأما ما جاء اسما للمصدر ، فنحو فجار معدولة عن الفجرة ويسار معدولة عن الميسرة . انظر خزانة الأدب 2 / 278 .