محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
510
الأصول في النحو
واعلم أنه لا يبني شيء من هذا الباب على الكسر إلا وهو مؤنث معرفة ومعدول عن جهته وإنما يبنى على الكسر ؛ لأن الكسر مما يؤنث به تقول للمرأة : أنت فعلت وإنك فاعلة وكان أصل هذا إذا أردت به الأمر السكون فحركت لالتقاء الساكنين فجعلت الحركة الكسر للتأنيث ، وذلك قولك : نزال وتراك ومعناه : أنزل واترك فهما معدولان عن المتاركة والمنازلة قال الشاعر : ولنعم حشو الدّرع أنت إذا * دعيت نزال ولجّ في الذّعر « 1 »
--> ( 1 ) قوله : ولنعم حشو الدرع إلخ ، جعل لابس الدرع حشوا لها لاشتمالها عليه ، كما يشتمل الإناء على ما فيه . وهو العامل في إذا ، لأنه بمعنى لابس ، وقيل : متعلق بنعم لما فيه من معنى الثناء كما فيما قبله . والجل ، بالضم : الحادث العظيم كالجلى . وقوله : على ظهر ، أي : ظهر حمول قوي . والذمار : ما يجب عليه أن يحميه من حرمه . والجلى : النائبة الجليلة وجمعها جلل ، وقيل هنا بمعنى : جماعة العشيرة . وقوله : أمين مغيب الصدر ، أي : لا يضمر إلا الجميل ، ولا ينطوي إلا على الوفاء والخير وحفظ السر ، فهو مأمون على ما غاب في صدره . والحدب : المتعطف المشفق . والمولى : ابن العم . والضريك : الفقير والمحتاج . والدسيعة : العطية الجزيلة . وجز الناصية تكون في الأسير ، إذا أنعم عليه وأطلق جزت ناصيته وأخذت للافتخار . وراغمهم : نابذهم وهجرهم وعاداهم . وقوله : ومرهق النيران ، أي : تغشى ناره ؛ يقال : رهقت الرجل ، إذا غشيته وأحطت به ؛ والمشدد للتكثير . يصف أنه يوقد النار بالليل للطبخ وإطعام الناس ، وليعشو إليها الضيف والغريب . وكثرة النيران ، للإخبار عن سعة معروفة . والأواء : شدة الزمان والقحط . وقوله : غير ملعن القدر ، أي : لا يؤكل ما فيها دون الضيف ، والجار ، واليتيم ، والمسكين ، فهو محمود القدر ، لا مذمومها . وأوقع اللعن على القدر مجازا ، وهو يريد صاحبها . وقوله : ويقيك ما وقي الأكارم إلخ ، وقي بالبناء للمفعول . والحوب : الإثم ، أي : إن الأكارم وقوا أن يسبوا فيقيك ذلك أنت أيضا ، أي : إنه لا يغدر ، ولا يسب ، فبأتي بإثم . وروي : ما وقى الأكارم بالبناء للفاعل ونصب الأكارم . وقوله : وإذا برزت به ، أي : برزت إليه ، يعني : إذا صرت إليه صرت إلى رجل واسع الخلق طيب الخبر . وقوله : متصرف للمجد إلخ ، أي : يتصرف في كل باب من الخير ، لاكتساب المجد . والمعترف : الصابر ، أي : يصبر لما نابه من الأمر ، ويحتمله . وقوله : يراح ، أي : يخش ويخف ويطرب ، لأن يفعل فعلا كريما يذكر به ، ويمدح من أجله . وقوله : جلد يحث إلخ ، أي : قوي العزم ، مجتهد فيما ينفع العشيرة من التآلف والاجتماع ، فهو يحث على ذلك ويدعو إليه ، إذا كره الظنون الاجتماع والتآلف ، لما يلزمه عند ذلك ، من المشاركة والمواساة بماله ونفسه . والظنون : الذي لا يوثق بما عنده ، لما علم من قلة خيره . وجوامع الأمر : ما