محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
475
الأصول في النحو
مسائل من هذا الباب قال أبو العباس : قال سيبويه : تصرف رجلا سميته قيل أورد اللتين تقديرهما فعل فقيل له : لم صرفتهما وفعل لا ينصرف في المعرفة ؛ لأنه مثال لا تكون عليه الأسماء فقال : لما سكنت عيناهما ذهب ذلك البناء وصارا بمنزلة فعل وفعل قيل له : فكيف تزعم أنك إذا قلت لقضو الرجل ثم أسكنت على قول من قال في عضد عضد قلت : لقضو الرجل ولم ترد الياء ، وإن كانت الضمة قد ذهبت لأنك زعمت تنويها وأنك لم تبنها على ( فعل ) ولكنك أسكنتها من ( فعل ) فذلك البناء في نيتك وكذلك تقول في ( ضوء ) كما ترى إذا خففت الهمزة ( ضو ) فأثبت واوا طرفا وقبلها حركة ومثل هذا لا يكون في الكلام فقلت : إنما جاز هذا ؛ لأن حركتها إنما هي حركة الهمز لأنها الأصل فهي في النية وأشباه هذا كثير فلم لم تترك الصرف في قيل وردّ اللتين هما فعل ؛ لأن الإسكان عارض والحركات في النية قال : فالجواب في ذلك أنه حين قال لقضو الرجل فأسكن الضاد إنما سكنها من شيء مستعمل يتكلم به فالإسكان فيه عارض ؛ لأن قولهم المستعمل إنما هو لقضو ثم يسكنون وكذلك الهمزة المخففة إنما المستعمل إثباتها ثم تخفف استثقالا فيقولون : ضو وقضو استخفافا ، وأما قيل وردّ فلا يستعمل الأصل منهما البتة لا يقال : قول ثم يخفف ولا ردد فهذا يجري مجرى ما لا أصل له إلا ما يستعمل . ولذلك قالوا في تصغير سماء سمية ؛ لأن هذه الياء لا يستعمل إلا حذفها فلذلك دخلت الهاء وصارت بمنزلة ما أصله الثلاثة وقياس هذا القول أنك إذا سميت رجلا : ( ضرب ) ثم أسكنت فقلت ضرب لم تصرفه ؛ لأن الأصل يستعمل ، وإن أسكنت فقلت ( ضرب ) التي هي فعل ثم سميت بها مسكنة وجب أن تصرف ؛ لأن الأصل لم يقع في الاسم قط وأنه لم يسم به إلا مسكنا والدليل على ذلك أنهم إذا سموا رجلا جيأل ثم خففوا الهمزة قالوا : جمل ولم يصرفوه وقال : سئل التوزي وروي عن أبي عبيدة أنه يقال للفرس الذكر لكع والأنثى لكعة فهل ينصرف لكع على هذا القول فالجواب في ذلك : أن لكعا هذه تنصرف في المعرفة ؛ لأنه ليس ذلك المعدول الذي يقال للمؤنث منه ( لكاع ) ولكنه بمنزلة : حطم ، وإن كان حطم صفة ؛