محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

471

الأصول في النحو

ويجيء على ( فعال ) مكسور اللام نحو : حذام وقطام وكذلك في النداء نحو : يا فساق ويا غدار ويا لكاع ويا خباث فهذا اسم الخبيث واللكعاء والفاسقة وفعال في المؤنث نظير فعل في المذكر وقد جاء هذا البناء اسما للمصدر فقالوا : فجار يريدون : فجرة وبداد يريدون : بددا ولا مساس يريدون : المسّ ويجيء اسما للفعل نحو : مناعها أي امنعها وحذار اسم احذر ومما عدل عن الأربعة : قرقار يريدون : قرقر وعرعار وهي لعبة ونظيرها من الثلاثة : خراج أي أخرجوا وهي لعبة أيضا وجميع ما ذكر إذا سمي به امرأة فبنو تميم ترفعه وتنصبه وتجريه مجرى اسم لا ينصرف فأما ما كان آخره راء ، فإن بني تميم وأهل الحجاز يتفقون على الحجازية وذلك : سفار وهو اسم ماء وحضار اسم كوكب ، قال سيبويه : يجوز الرفع والنصب ، قال الأعشى : ومرّ دهر على وبار * فهلكت جهرة وبار « 1 »

--> ( 1 ) هذا البيت من شواهد النحويين ، وأول من استشهد به سيبويه : على أن وبار رفع ، والمطرد فيما كان آخره راء من وزن فعال أن يبنى على الكسر في لغة الحجاز . وأورده شراح الألفية شاهدا على ورود وبار على اللغتين : إحداهما البناء على الكسر ، والثانية إعرابها إعراب ما لا ينصرف . وزعم أبو حيان : أنه يحتمل أن يكون وبار الثاني فعلا ماضيا مسندا إلى الواو . قال الأعلم : " وبار : اسم أمة قديمة من العرب العاربة هلكت وانقطعت كهلاك عاد وثمود " . وقال البكري في " معجم ما استعجم " : " قال أبو عمرو : وبار بالدهناء ، بلاد بها إبل حوشية ، وبها نخل كثير لا يأبره أحد ولا يجده ؛ وزعم أن رجلا وقع إلى تلك الأرض ، فإذا تلك الإبل ترد عينا وتأكل من ذلك التمر ، فركب فحلا منها ووجهه قبل أهله ، فاتبعته تلك الإبل الحوشية فذهب إلى أهله . وقال الخليل : وبار كانت محلة عاد ، وهي بين اليمن ورمال يبرين ؛ فلما أهلك اللّه عادا ورث محلتهم الجن ، فلا يتقاربها أحد من الناس ؛ وهي الأرض التي ذكرها اللّه تعالى في قوله : " وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ . أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ " . وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : كان من شأن دعيميص الرمل العبدي ، الذي يضرب به المثل فيقال : أهدى من دعيميص الرمل ، إنه لم يكن أحد دخل أرض وبار غيره ، فوقف بالموسم بعد انصرافه من وبار ، وجعل ينشد : من يعطني تسعا وتسعين نعجة * هجانا وأدما أهده لوبار