محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
46
الأصول في النحو
شرح الحرف الحرف « 1 » : ما لا يجوز أن يخبر عنه كما يخبر عن الاسم ألا ترى أنك لا نقول : إلى منطلق كما تقول : ( الرجل منطلق ) ولا عن ذاهب كما تقول : ( زيد ذاهب ) ولا يجوز أن يكون خبرا لا تقول : ( عمرو إلى ) و ( لا بكر عن ) فقد بان أن الحرف من الكلم الثلاثة هو الذي لا يجوز أن تخبر عنه ولا يكون خبرا . والحرف لا يأتلف منه مع الحرف كلام لو قلت : ( أمن ) تريد ألف الاستفهام ( ومن ) التي يجر بها لم يكن كلاما وكذلك لو قلت : ثم قد تريد ( ثم ) التي للعطف وقد التي تدخل على الفعل لم يكن كلاما ولا يأتلف من الحرف مع الفعل كلام لو قلت : أيقوم ولم تجد ذكر أحد ولم يعلم المخاطب أنك تشير إلى إنسان لم يكن كلاما ولا يأتلف أيضا منه مع الاسم كلام لو قلت : ( أزيد ) كان كلاما غير تام فأما ( يا زيد ) وجميع حروف النداء فتبين استغناء المنادي بحرف النداء وما يقوله النحويون : من أن ثم فعلا يراد تراه في باب النداء إن شاء اللّه . والذي يأتلف منه الكلام « 2 » الثلاثة الاسم والفعل والحرف فالاسم قد يأتلف مع الاسم نحو قولك : ( اللّه إلهنا ) ويأتلف الاسم والفعل نحو : قام عمرو ولا يأتلف الفعل مع الفعل والحرف لا يأتلف مع الحرف فقد بان فروق ما بينهما .
--> ( 1 ) الحرف في الاصطلاح ما دلّ على معنى في غيره وفي اللغة طرف الشيء كحرف الجبل وفي التنزيل ( ومن النّاس من يعبد اللّه على حرف ) الآية أي على طرف وجانب من الدين أي لا يدخل فيه على ثبات وتمكن فهو إن أصابه خير من صحّة وكثرة مال ونحوهما اطمأنّ به ، وإن أصابته فتنة أي شرّ من مرض أو فقر أو نحوهما انقلب على وجهه عنه . انظر شرح شذور الذهب 1 / 18 . ( 2 ) أقلّ ما يتألّف الكلام من اسمين نحو " العلم نور " أو من فعل واسم نحو : " ظهر الحقّ " ومنه " استقم " فإنّه مركّب من فعل الأمر المنطوق به ، ومن الفاعل الضّمير المخاطب المقدّر بأنت ، ويقول سيبويه في استقامة الكلام وإحالته : ف منه مستقيم حسن ، ومحال ، ومستقيم ك ذب ، ومستقيم قبيح ، وما هو محال كذب . فأمّا المستقيم الحسن فقولك : " أتيتك أمس ، وسآتيك غدا " . وأمّا المحال ، فأن تنقض أوّل كلامك بآخره فتقول : " أتيتك غدا وسآتيك أمس " . -