محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

456

الأصول في النحو

فصار تأويل الخبر ليس : بآتيك الأمور ولا قاصر بعضها فجعل : بعض الأمور أمورا وكذلك احتج لقول النابغة في الجر فقال : يجوز أن تجر وتحمله على الرد ؛ لأنه من الخيل يعني في قوله : أن تردها ؛ لأن ( أن تردها ) في موضع ردها كما قال ذو الرمة : مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت * أعاليها مرّ الرّياح النّواسم كأنه قال : تسفهتها الرياح فهذا بناء الكلام على الخيل ، وذلك ردّ إلى الأمور وقال : كأنه قال : ليس بآتيك منهيها وليست بمعروفة ردها حين كان من الخيل والخيل مؤنثة فأنث وهذا مثل قوله : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 112 ] أجرى الأول على لفظ الواحد والآخر على المعنى هذا مثله في أنه تكلم به مذكرا ثم أنث كما جمع وهو في قوله : ليس بآتيتك منهيها كأنه قال : ليس بآتيتك الأمور وفي ليس بمعروف ردها وكأنه قال : ليست بمعروفة خيلنا صحاصا قال : وإن شئت نصبت فقلت : ولا مستنكرا ولا قاصرا . قال أبو العباس : قال الأخفش : وليس هذان البيتان على ما زعم سيبويه يعني في الجر ؛ لأنه يجوز عند العطف وأن يكون الثاني من سبب الأول وأنكر ذلك سيبويه ؛ لأنه عطف على عاملين على السين والباء فزعم أبو الحسن : أنها غلط منه وأن العطف على عاملين جائز نحو قول اللّه عز وجل في قراءة بعض الناس : ( وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ ) « 1 » فجر الآيات

--> ( 1 ) سورة الجاثية : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . . وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . قرأ حمزة ، والكسائي : وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ ، وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ بالخفض فيهما . وقرأ الباقون بالرفع فيهما ، قوله : وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ جاز الرفع فيها من وجهين : أحدهما : العطف على موضع ( إن ) وما عملت فيه ، فيحمل الرفع على الموضع ، فتقول : إن زيدا قائم وعمرا وعمرو ، فتعطف ب ( عمرو ) على ( زيد ) إذا نصبت ، وإذا رفعت فعلى موضع ( إن ) مع ( زيد ) . والوجه الآخر : أن يكون مستأنفا على معنى : وفي خلقكم آيات ، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة ، قال سيبويه : ( آيات ) رفع بالابتداء .