محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
444
الأصول في النحو
أَزْكى طَعاماً [ الكهف : 19 ] وقال : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً [ الكهف : 12 ] فأي تنتظم معنى الألف مع أم جميعا ، وأما الموضع الثاني من موضعي ( أم ) ، فإن تكون منقطعة مما قبلها خبرا كان أو استفهاما ، وذلك نحو قولك فيما كان خبرا : إنّ هذا لزيد أم عمرو يا فتى ، وذلك أنك نظرت إلى شخص فتوهمته زيدا فقلت على ما سبق إليك ثم أدركك الظن أنه عمرو فانصرفت عن الأول فقلت : أم عمرو مستفهما فإنما هو إضراب على معنى ( بل ) إلا أن ما يقع بعد ( بل ) يقين وما يقع بعد ( أم ) مظنون مشكوك فيه ، وذلك أنك تقول : ضربت زيدا ناسيا أو غالطا ثم تذكر فتقول : بل عمرا مستدركا مثبتا للثاني تاركا للأول فهي تخرج من الغلط إلى استثبات ومن نسيان إلى ذكر و ( أم ) معها ظن أو استفهام وإضراب عما كان قبله ومن ذلك : هل زيد منطلق أم عمرو يا فتى قائما أضرب عن سؤاله عن انطلاق زيد وجعل السؤال عن عمرو فهذا مجرى هذا وليس على منهاج . قولك : أزيد في الدار أم عمرو وأنت تريد : أيهما في الدار ؛ لأن ( أم ) عديلة الألف ولا تقع ( هل ) موقع الألف مع ( أم ) وقد تدخل ( أم ) على ( هل ) . قال الشاعر : أم هل كبير بكى . . . « 1 »
--> ( 1 ) على أنه يجوز أن تأتي هل بعد أم . وليس فيه جمع استفهامين ، فإن أم عند الشارح ، كما تقدم في حروف العطف مجردة عن الاستفهام إذا وقع بعدها أداة استفهام ، حرفا كانت أم اسما . وأم المنقطعة عن الشارح حرف استئناف بمعنى بل فقط ، أو مع الهمزة بحسب المعنى ، وذلك فيما إذا لم يوجد بعدها أداة استئناف . وليست عاطفة عنده ، وفاقا للمغاربة . قال المرادي في الجنى الداني : إن قلت : أم المنقطعة هل هي عاطفة أو ليست بعاطفة ؟ قلت : المغاربة يقولون : إنها ليست بعاطفة ، لا في مفرد ، ولا في جملة . وذكر ابن مالك أنها قد تعطف المفرد ، كقول العرب : إنها لإبل أم شاء . قال : فأم هنا لمجرد الإضراب عاطفة ما بعدها على ما قبلها ، كما يكون ما بعد بل فإنها بمعناها . انتهى .