محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

443

الأصول في النحو

في ( أو ) ونظيره قول اللّه عز وجل : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ الإنسان : 3 ] وكقوله عز وجل : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [ محمد : 4 ] . السادس ( لا ) : وهي تقع لإخراج الثاني مما دخل فيه الأول ، وذلك قولك : ضربت زيدا لا عمرا ومررت برجل لا امرأة وجاءني زيد لا عمرو . السابع ( بل ) : ومعناها الإضراب عن الأول والإثبات للثاني نحو قولك : ضربت زيدا بل عمرا وجاءني عبد اللّه بل أخوه وما جاءني رجل بل امرأة . الثامن ( لكن ) : وهي للإستدراك بعد النفي ولا يجوز أن تدخل بعد واجب إلا لترك قصة إلى قصة ( تامة ) فأما مجيئها للإستدراك بعد النفي فنحو قولك : ما جاءني زيد لكن عمرو وما رأيت رجلا لكن امرأة ومررت بزيد لكن عمرو لم يجز . التاسع ( أم ) : وهي تقع في الاستفهام في موضعين : فأحدهما أن تقع عديلة الألف على معنى ( أي ) ، وذلك نحو قولك : أزيد في الدار أم عمرو وكقولك : أأعطيت زيدا أم أحرمته فليس جواب هذا لا ولا ( نعم ) كما أنه إذا قال : أيهما لقيت أو أي الأمرين فعلت لم يكن جواب هذا لا ولا ( نعم ) ؛ لأن المتكلم مدع أن أحد الأمرين قد وقع لا يدري أيهما هو فالجواب أن يقول : زيد أو عمرو ، فإن كان الأمر على غير دعواه فالجواب : أن تقول : لم ألق واحدا منهما أو كليهما فمن ذلك قول اللّه عز وجل : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها [ النازعات : 27 ] ومثل ذلك : أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ [ الدخان : 37 ] فخرج هذا من اللّه مخرج التوقيف والتوبيخ ومخرجه من الناس يكون استفهاما ويكون توبيخا ويدخل في هذا الباب التسوية ؛ لأن كل استفهام فهو تسوية ، وذلك نحو قولك : ليت شعري أزيد في الدار أم عمرو وسواء عليّ أذهبت أم جئت فقولك : سواء عليّ تخبر أن الأمرين عندك واحد وإنما استوت التسوية والاستفهام لأنك إذا قلت مستفهما : أزيد عندك أم عمرو ؟ فهما في جهلك لهما مستويان لا تدري أن زيدا في الدار كما لا تدري أن عمرا فيها ، وإذا قلت : قد علمت أزيد في الدار أم عمرو فقد استويا عند السامع كما استوى الأولان عند المستفهم وأي داخلة في كل موضع تدخل فيه أم مع الألف تقول : قد عملت أيّهما في الدار تريد إذا أم ذا قال اللّه عز وجل : فَلْيَنْظُرْ أَيُّها