محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

437

الأصول في النحو

بعضهم بعضا إذا جعلت الناس فاعلين كأنك قلت عجبت من أن دفع الناس بعضهم بعضا ، فإن جعلت الناس مفعولين قلت : عجبت من دفع الناس بعضهم ببعض ؛ لأن المعنى : عجبت من أن دفع الناس بعضهم ببعض وتقول : سمعت وقع أنيابه بعضها فوق بعض جرى على قولك : وقعت أنيابه بعضها فوق بعض فأنيابه هنا فاعلة وتقول : عجبت من إيقاع أنيابه بعضها فوق بعض جرا فأنيابه هنا مفعولة قامت مقام الفاعل ولو قلت : أوقعت أنيابه بعضها فوق بعض لقلت : عجبت من إيقاعي أنيابه بعضها فوق بعض فنصبت أنيابه وتقول : رأيت متاعك بعضه فوق بعض إذا جعلت ( فوق ) في موضع الاسم المبني على المبتدأ وجعلت المبتدأ بعضه كأنك قلت : رأيت متاعك بعضه أجود من بعض ، فإن جعلت ( فوق ) وأجودها حالا نصبت ( بعضه ) ، وإن شئت قلت : رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض فتنصب ( أحسن ) على أنه مفعول ثان وبعضه منصوب بأنه بدل من متاعك . قال سيبويه : والرفع في هذا أعرف والنصب عربي جيد فما جاء في الرفع : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [ الزمر : 60 ] . ومما جاء في النصب : ( خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها ) قال : حدثنا يونس أن العرب تنشد هذا البيت لعبدة بن الطبيب : فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكّنه بنيان قوم تهدّما « 1 »

--> ( 1 ) قال السيرافي : النصب في هذه الأبيات على البدل جيد ، ولو رفع على الابتداء لكان أكثر وأعرف ، فيقول : هلكه هلك واحد ، وما ألفيتني حلمي مضاع ، وتكون الجملة في موضع الحال ، وتؤخذ كرها ، أو تجيء طائعا على معنى أنت تؤخذ كرها ؛ فيكون أنت تؤخذ في موضع الحال . انتهى . وهذا كقوله : الطويل متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد رفع تعشو بين المجزومين ، أعني الشرط والجزاء لأنه قصد به الحال ، أي : متى تأته عاشيا ، أي : ناظرا إلى ضوء ناره . وكذلك كل ما وقع بين مجزومين . وعليه قراءة : يرثني ويرث من آل يعقوب بالرفع ، لم يجعله جوابا ، وإنما جعله وصفا ، أي : وارثا من يعقوب . فتدبره فإنه كثير . كذا في أبيات المعاني لابن السيد .