محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

418

الأصول في النحو

قال سيبويه : إنما أراد : أقلّ به الركب تئية منهم ولكنه حذف ذلك استخافا كما تقول : أنت أفضل ولا تقول من أحد وتقول : اللّه أكبر ومعناه : أكبر من كلّ كبير وكلّ شيء . وكما تقول : لا مال ولا تقول لك . واعلم أن ما جرى نعتا على النكرة فإنه منصوب في المعرفة على الحال ، وذلك قولك : مررت بزيد حسنا أبوه ومررت بعبد اللّه ملازمك وما كان في النكرة رفعا غير صفة فهو في المعرفة رفع فمن ذلك قوله عز وجل : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ [ الجاثية : 21 ] لأنك تقول : مررت

--> - وقوله : وهو بمعنى المفعول يعني أن أخوف في البيت مأخوذ من الفعل المبني للمجهول ، أي : أشد مخوفية ، كما أخذ أشهر وأحمد من المبني للمجهول ، أي : أشد مشهورية ومحمودية . وقوله : وهو منصوب على التمييز من أقل ، هذا هو الظاهر وعليه اقتصر شارح اللباب ، قال : التئية : التوقف والتثبت . وتئية تمييز ، من قوله : أقل ، أي : أقل توقفا . فأقل : أفعل من القلة منصوب لأنه صفة لمفعول أرى . وقال الجاربردي : تئية إما مصدر على أصله ، لأن الإتيان قد يكون تئية ، أي : بتوقف ، وقد يكون بغيره . وإما مصدر في تأويل المشتق ، أي : متوقفين ، فيكون حالا . وأخوف عطف على أقل أو على تئية إن جعلت حالا . وإلا ما وقى اللّه : استثناء مفرغ ، أي : في كل وقت إلا وقت وقاية اللّه الساري . انتهى . ومحصل المعنى أن ثبوت الركب في وادي السباع أقل من ثبوته في غيره . والشعر لسحيم بن وثيل ، وهو شاعر عصري الفرزدق ، وقد تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن والثلاثين . وادي السباع : اسم موضع بطريق البصرة . قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم : وادي السباع جمع سبع ، بالبصرة معروف ، وهو الذي قتل فيه الزبير بن العوام ، سمي بذلك لأن أسماء بنت عمران بن الحاف بن قضاعة . وقال الكلبي : هي أسماء بنت دريم ، بن القين بن أهود بن بهراء كانت تنزله . ويقال ، لها أم الأسبع ، لأن ولدها أسد ، وكلب ، والذئب ، والدب ، والفهد ، والسرحان . وأقبل وائل بن قاسط ، فلما نظر إليها رآها امرأة ذات جمال ، فطمع فيها ، ففطنت له ، فقالت : لو هممت بي لأتاك أسبعي ! فقال : ما أرى حولك أسبعا . فدعت بنيها فأتوا بالسيوف من كل ناحية . فقال : واللّه ما هذا إلا وادي السباع : فسمي به . انتهى . انظر خزانة الأدب 3 / 207 .