محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

417

الأصول في النحو

أبوه ترفع جميع هذا على الابتداء والخبر والجر لغة وليست بالجيدة وتقول : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشرّ منه إليه وما رأيت آخر أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد فإنما جرى : ( أبغض وأحسن ) على ( رجل ) في إعرابه . وإن كان قد وقع بهما الشر والكحل ؛ لأن الصفة في المعنى له وليس هنا موصوف غيره ؛ لأنه هو المبغض للشر وهو الحسن بالكحل فلهذا لم يشبه : مررت برجل خير منه أبوه ؛ لأن أباه غيره وليس له في الخبر الذي في ( أبيه ) نصيب وقد تخفض العرب هذا الكلام فتقول : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من زيد وما رأيت أبغض إليه الشرّ منه فإذا فعلوا هذا جعلوا الهاء التي كانت في ( منه ) للمذكر المضمر وكانت للكحل والشرّ وما أشبههما قال الشاعر : مررت على وادي السّباع ولا أرى * كوادي السّباع حين يظلم واديا أقلّ به ركب أتوه تئية * وأخوف إلّا ما وقى اللّه ساريا « 1 »

--> ( 1 ) على أن أفعل فيه من قبيل : ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل . قال سيبويه : إنما أراد أقل به الركب تئية منهم . ولكنه حذف استخفافا ، كما تقول : أنت أفضل ، ولا تقول من أحد . وتقول : اللّه أكبر ، ومعناه اللّه أكبر من كل شيء . انتهى . قال ابن خلف : حذف منهم وبه اختصارا ، لعلم السامع . والهاء في به الأولى ضمير واديا ، والهاء في به التي بعد منهم ضمير وادي السباع . وقال الجاربردي في رسالة ألفها لمسألة الكحل على عبارة الكافية : ولوقوع التغيير الكثير في العبارة الثالثة من الحذف والتقديم والتأخير ، ربما يتوهم أنها غير جائزة ، فلذلك احتاج إلى إيراد نظير لها جاء في كلام العرب ، وقد أنشده سيبويه ، وهو قوله : مررت على وادي السباع . . . البيت والاستشهاد إنما يحصل من البيتين بقوله : ولا أرى كوادي السباع أقل به ركب أتوه تئية في وادي السباع . فأفعل هاهنا وهو أقل ، جرى لشيء وهو في المعنى لمسبب هو الركب مفضل باعتبار من هو له ، وهو قوله به ، على نفسه ، باعتبار وادي السباع . انتهى . وقد شرح الشارح المحقق البيتين بما لم يسبق به . وقوله : الواو في ولا أرى اعتراضية ، هذا بالنظر إلى ما يأتي بعد البيت الثاني . وجعل العيني جملة : ولا أرى حالية .