محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

406

الأصول في النحو

هذه توابع الأسماء في إعرابها التوابع خمسة : التوكيد والنعت وعطف البيان والبدل والعطف بالحروف ، وهذه الخمسة : أربعة تتبع بغير متوسط والخامس وهو العطف لا يتبع إلا بتوسط حرف فجميع هذه تجري على الثاني ما جرى على الأول من الرفع والنصب والخفض . شرح الأول : وهو التوكيد : التوكيد يجيء على ضربين إما توكيد بتكرير الاسم وإما أن يؤكد بما يحيط به . [ الضرب ] الأول : وهو تكرير الاسم : اعلم أنه يجيء على ضربين ضرب يعاد فيه الاسم بلفظه وضرب يعاد معناه فأما ما يعاد بلفظه فنحو قولك : رأيت زيدا زيدا ولقيت عمرا عمرا وهذا زيد زيد ومررت بزيد زيد وهذا الضرب يصلح في الأفعال والحروف والجمل وفي كل كلام تريد تأكيده فأما الفعل فتقول : قام عمرو قام وقم قم واجلس اجلس قال الشاعر : ألا فاسلمي ثمّ اسلمي ثمّت اسلمي * ثلاث تحيّات ، وإن لم تكلّمي وأما الحروف فنحو قولك : في الدار زيد قائم فيها . فتعيد فيها ( توكيدا ) وفيك زيد راغب فيك وقال اللّه عز وجل : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها [ هود : 108 ] إلا أن الحرف إنما يكرر مع ما يتصل به لا سيما إذا كان عاملا ، وأما الجمل فنحو قولك : قام عمرو قام عمرو وزيد منطلق وزيد منطلق واللّه أكبر اللّه أكبر وكل كلام تريد تأكيده فلك أن تكرره بلفظه . الثاني : الذي هو إعادة المعنى بلفظ آخر نحو قولك : مررت بزيد نفسه وبكم أنفسكم وجاءني زيد نفسه ورأيت زيدا نفسه ومررت بهم أنفسهم فحق هذا أن يتكلم به المتكلم في عقب شك منه ومن مخاطبه فتقول : مررت بزيد نفسه كما تقول : مررت بزيد لا أشك ومررت بزيد حقا لتزيل الشك فإذا قلت : قمت نفسك فهو ضعيف ؛ لأن النفس لم تتمكن في التأكيد لأنها تكون اسما تقول : نزلت بنفس الجبل وخرجت نفسه وأخرج اللّه نفسه فلما وصلتها