محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
379
الأصول في النحو
فإذا قلت : مررت بالقوم حتى زيد ، فإن أردت العطف فينبغي أن تعيد الياء لتفرق بين ما أنجر بالباء وبين ما أنجر ( بحتى ) . الضرب الثاني : المجرور بحتى : وهو ما انتهى الأمر عنده وهذا الضرب لا يجوز فيه إلا الجر ؛ لأن معنى العطف قد زال ، وذلك قولك : إن فلانا ليصوم الأيام حتى يوم الفطر فأنتهت ( حتى ) بصوم الأيام إلى يوم الفطر ولا يجوز أن تنصب ( يوم الفطر ) ؛ لأنه لم يصمه فلا يعمل الفعل فيما لم يفعله وكذلك إذا خالف الاسم الذي بعدها ما قبلها نحو قولك : قام القوم اليوم حتى الليل فالتأويل : قام القوم اليوم حتى الليل . واعلم أنك إذا قلت : سرت حتى أدخلها فحتى على حالها في عمل الجر ، وإن كان لم يظهر هنا ( وإن وصلتها ) اسم ، وقال سيبويه : إذا قلت : سرت حتى أدخلها فالناصب للفعل هاهنا هو الجار للإسم إذا كان غاية .
--> - وقوله : لا أعلم ما أراد بقوله : وحتى كليب متعلق به أقول : إنه يريد أن حتى الجارة تكون متعلقة بيسبني ، إذ كل جار لا بد له من متعلق . وهذا ظاهر . قال ابن هشام في المغني : ولا بد من تقدير محذوف قبل حتى من هذا البيت ، بكون ما بعد حتى غاية له ، أي : فوا عجبا يسبني الناس حتى كليب يسبني . والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا ، تقدم بعض منها في الشاهد السادس بعد السبعمائة . وقوله : فوا عجبا هو من قبيل الندية للتوجع ، كأنه يقول : أنا أتوجع لعدم حضورك يا عجبي ، فاحضر لهذا الأمر الذي يتعجب منه . وكليب : جد رهط جرير ، وهو جرير بن عطية بن الخطفى بن بدر بن سلمة بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . ويجتمع مع الفرزدق في حنظلة بن مالك . ونهشل ومجاشع أخوان ، ابنا دارم بن مالك بن حنظلة . ومجاشع قبيلة الفرزدق ، وهي أشرف من كليب . وأما نهشل فهم أعمام الفرزدق لا آباؤه ، وإن كانت العرب تسمي العم أبا . جعلهم في الصفة بحيث لا يسبون مثله لشرفه . يقول : يا عجبا لسب الناس إياي حتى كليب على ضعفها في القبائل ، وبعدها من الفضائل ، كأنه لها أبا كريما ، وحسبا صميما ، كما لنهشل ومجاشع . والسّبّ : الشتم . والسّبّ ، بالكسر : الذي يسابك وتسابه . انظر خزانة الأدب 3 / 413 .