محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
377
الأصول في النحو
فلك فيه الخفض والرفع والنصب فالخفض : على ما خبرتك به والنصب فيه وجهان : فوجه أن يكون منصوبا ( بألقى ) ومعطوفا على ما عمل فيه ( ألقى ) ويكون ألقاها توكيدا . والوجه الثاني : أن تنصبه بفعل مضمر يفسره ( ألقاها ) والرفع على أن يستأنف بعدها والمعنى ألقى ما في رحله حتى نعله هذه حالها ، وإذا قلت : العجب حتى زيد يشتمني فالمعنى : العجب لسبّ الناس إياي حتى زيد يشتمني . قال الفرزدق :
--> - أما النصب فمن وجهين : أحدهما نصبه بإضمار فعل يفسر ألقاها كأنه قال : حتى ألقى نعله ألقاها ، كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف . ثانيهما : أن يكون نصبه بالعطف على الصحيفة ، وحتى بمعنى الواو ، كأنه قال : ألقى الصحيفة حتى نعله ، يريد ونعله ، كما تقول : أكلت السمكة حتى رأسها بنصب رأسها ، أي : ورأسها ، فعلى هذا الهاء عائدة على النعل أو الصحيفة ، وألقاها تكرير وتوكيد . فإن قلت : شرط المعطوف بحتى أن يكون إما بعضا من جمع ، كقدم الحجاج حتى المشاة . أو جزءا من كل ، نحو : أكلت السمكة حتى رأسها ، أو كجزء ، نحو : أعجبتني الجارية حتى حديثها ؛ فكيف جاز عطف نعله ، مع أنه ليس واحدا مما ذكر ؟ قلت : جاز ، لأن ألقى الصحيفة والزاد ، في معنى ألقى ما يثقله ؛ فالنعل بعض ما يثقل . وأما الرفع فعلى الابتداء ، وجملة ألقاها هو الخبر . فحتى ، على هذا . وعلى الوجه الأول . من وجهي النصب ، حرف ابتداء ، والجملة بعدها مستأنفة . وزعم ابن خلف : أن حتى هنا عاطفة والجملة بعدها معطوفة على الجملة المتقدمة ، وهذا شيء قاله ابن السيد ، نقله عنه ابن هشام في المغني ، ورده بقوله : لأن حتى لا تعطف الجمل ، وذلك لأن شرط معطوفها أن يكون جزءا مما قبلها أو كجزء ؛ وهذا لا يتأتى إلا في المفردات . وقد نازعه الدماميني في هذا التعليل . وأنشد سيبويه هذا البيت على أن حتى فيه حرف جر ، وأن مجرورها غاية لما قبله ، كأنه قال : ألقى الصحيفة والزاد وما معه من المتاع حتى انتهى الإلقاء إلى النعل . وعليه فجملة ألقاها للتأكيد ، والضمير يجوز فيه أيضا أن يعود على النعل وعلى الصحيفة . فقوله : حتى نعله ألقاها روي على ثلاثة أوجه . وهذا البيت لأبي مروان النحوي . انظر خزانة الأدب 1 / 318 .