محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

370

الأصول في النحو

باب ( ربّ ) ( ربّ ) : حرف جر وكان حقه أن يكون بعد الفعل موصلا له إلى المجرور كأخواته إذا قلت : مررت برجل وذهبت إلى غلام لك ولكنه لما كان معناه التقليل وكان لا يعمل إلا في نكرة فصار مقابلا ( لكم ) إذا كانت خبرا فجعل له صدر الكلام كما جعل ( لكم ) وآخر الفعل والفاعل فموضع ربّ وما عملت فيه نصب كما أن موضع الباء ومن وما عملنا فيه نصب إذا قلت : مررت بزيد وأخذت من ماله . ويدل على ذلك أن ( كم ) يبنى عليها وربّ : لا يجوز ذلك فيها ، وذلك قولهم : كم رجل أفضل منك فجعلوه خبرا ( لكم ) كذلك رواه سيبويه عن يونس عن أبي عمرو بن العلاء : أن العرب تقوله ولا يجوز أن تقول : ربّ رجل أفضل منك ولا يجوز أن تجعله خبرا لرب كما جعلته خبرا ( لكم ) ومما يتبين أن ربّ حرف وليست باسم ( ككم ) . أن ( كم ) يدخل عليها حرف الجر ولا يدخل على ربّ تقول : بكم رحل مررت وإنك تولي ( كم ) الأفعال ولا توليها ربّ . قال أبو العباس : ربّ تنبىء عما وقعت عليه أنه قد كان وليس بكثير . فلذلك لا تقع إلا على نكرة ولأن ما بعدها يخرج مخرج التمييز تقول : رب رجل قد جاءني فأكرمته ورب دار قد أبتنيتها وأنفقت عليها وقال في موضع آخر : رب معناها الشيء يقع قليلا ولا يكون ذلك الشيء إلا منكورا ؛ لأنه واحد يدل على أكثر منه ولا تكون رب إلا في أول الكلام لدخول هذا المعنى فيها . وقال أبو بكر : والنحويون كالمجتمعين على أن ربّ جواب إنما تقول : ربّ رجل عالم لمن قال : رأيت رجلا عالما أو قدرت ذلك فيه فتقول : ربّ رجل عالم تريد : ربّ رجل عالم قد رأيت فضارعت أيضا حرف النفي إذا كان حرف النفي يليه الواحد المنكور وهو يراد به الجماعة . فهذا أيضا مما جعلت له صدرا .